قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ - لِعَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِالْحَيْرِ وهُوَ الْحَيْرُ فَقَدِمْتُ الْعَسْكَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْه فَقَالَ لِي اجْلِسْ حِينَ أَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا رَأَيْتُه أَنِسَ بِي ذَكَرْتُ لَه قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ لِي ألَا قُلْتَ لَه إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ويُقَبِّلُ الْحَجَرَ وحُرْمَةُ النَّبِيِّ والْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وأَمَرَه اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ وإِنَّمَا هِيَ مَوَاطِنُ يُحِبُّ اللَّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى اللَّه لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّه أَنْ يُدْعَى فِيهَا وذَكَرَ عَنْه أَنَّه قَالَ ولَمْ أَحْفَظْ عَنْه قَالَ إِنَّمَا هَذِه مَوَاضِعُ يُحِبُّ اللَّه أَنْ يُتَعَبَّدَ لَه فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّه أَنْ يُعْبَدَ هَلَّا قُلْتَ لَه كَذَا [ وَكَذَا ] قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ كُنْتُ أُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا لَمْ أَرُدَّ الأَمْرَ عَلَيْكَ هَذِه أَلْفَاظُ أَبِي هَاشِمٍ لَيْسَتْ أَلْفَاظَه ( 1 )
هامش
( 1 ) قال في هامش المطبوع : ان الغرض منه الاستشفاء بحائر مولانا الشهيد أبى عبد الله الحسين عليه السلام فان أبا الحسن الهادي عليه السلام مع أنه إمام مفترض الطاعة وواجب العصمة كأبي عبد الله الحسين عليه السلام لما مرض استشفى بالحائر فغيره من شيعته ومواليه أولى به فحاصل مغزاه انه لما مرض بعث إلى أبى هاشم الجعفري وهو من أولاد جعفر الطيار وثقة عظيم الشأن والى محمد بن القاسم بن حمزة وهو من أولاد زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام منسوب إلى جده حمزة وهما من خواصه ليبعثهما إلى الحائر لاستشفائه وطلب الدعاء له فيه فسبق محمد أبا هاشم وبادر إليه فلما دخل عليه أمره بالذهاب إلى الحائر وبالغ فيه وترك التصريح به فقال تلويحا : ابعثوا إلى الحير لأنه كان ذلك في عهد المتوكل وأمر التقية في زيارة الحائر هناك شديد فسكت محمد عن الجواب
وعن الذهاب إليه اما لعدم فهم المراد أو للخوف عن المتوكل أو لزيادة اعتقاده في أنه غير محتاج إلى الاستشفاء ولما خرج من عنده ولقيه أبو هاشم أخبره بالواقعة وبما قال عليه السلام له فقال له أبو هاشم : هلا قلت : إني أذهب إلى الحائر ، ثم دخل عليه أبو هاشم فقال له : انا اذهب إلى الحائر ، قال له :
أبو هاشم : هلا قلت : إني أذهب إلى الحائر ، ثم دخل عليه أبو هاشم فقال له : انا اذهب إلى الحائر ، قال له :
" انظروا في ذلك " ولعل السر في الأمر بالنظر في الذهاب لما مر من شدة أمر التقية وانه لا بد أن يكون الذاهب إليه غير أبى هاشم لكونه من المشاهير ، ثم قال عليه السلام لأبي هاشم : ان محمد بن حمزة ليس له شر من زيد بن علي بالشين المعجمة على ما في الأصل أي ليس له شر من جهته وإنما هو من قبل نفسه حيث لم يجب امامه في الذهاب إلى الحائر " وليس له سر " بالسين المهملة على ما في نسخة فإنه لو كان له سر منه لقال مبادرا : انا اذهب إلى الحائر وقبله بلا تأمل وتفكر فان الولد سر أبيه وهذا السر اما متابعة الإمام أو الاعتقاد بزيارة الحائر أو الاستشفاء به ولما كان في هذا الكلام منه عليه السلام نوع ايماء إلى مذمة محمد بن حمزة وسوء صنيعة بإمامه أشار عليه السلام إلى خفائه وعدم اسماعه إياه فقال :
" وأنا أكره الخ " لئلا يخبره به أبو هاشم فيدخل عليه ما شاء الله ثم ذكر الواقعة لعلي بن بلال وهو من وكلائه ومعتمده وشاوره في أمر الذهاب إلى الحائر فنهى عنه معللا بأنه عليه السلام غير محتاج إليه لكونه حائرا بنفسه صانعا له ولما سمع ذلك منه قدم العسكر ودخل عليه مرة أخرى وذكر له قول علي بن بلال ، قال له : " ألا قلت إن رسول الله صلى الله عليه وآله الخ " وملخص قوله عليه السلام :
إن ما قال لك علي بن بلال وإن كان حقا من جهة أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بل المؤمن أيضا أعظم حرمة عند الله عز وجل من المواطن إلا أن له سبحانه في الأرض بقاعا ومواطن يحب ان يذكر فيها ومن جملتها الحائر فأنا أحب أن يدعى لي فيها فلذلك أمرت بالذهاب إلى الحائر للاستشفاء وقوله : " وذكر عنه أنه قال الخ " كلام سهل بن زياد وغرضه انه يقول ما ذكرته هو الذي سمعت أبا هاشم واما غيري ذكر عنه أنه قال : " إنما هي مواضع الخ " مكان قوله :
" إنما هي مواطن الخ " مع ضميمة " هلا قلت له كذا " " قال " جعلت فداك إلى قوله لم أرد عليك ولكني لم احفظه عن أبي هاشم بهذا الوجه وقوله : " هذه ألفاظ أبى هاشم " أي قوله : " جعلت فداك الخ " ألفاظ أبى هاشم لا ألفاظ ذلك الغير أو ان هذا الخبر من ألفاظ أبى هاشم لا ألفاظ أبى الحسن عليه السلام فكأنه نقله بالمعنى والله أعلم . المجلسي عليه الرحمة انتهى . أقول : لم نجد في أحد من النسخ " شر " بالمعجمة ولم يتعرض له الشراح .