شَيْئاً فَقَالَ رَجُلٌ لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع واللَّه مَا سَأَلَكَ فُلَانٌ ولَقَدْ كَانَ يُجْزِئُه مِنَ الْخَمْسَةِ الأَوْسَاقِ وَسْقٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَه أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَا كَثَّرَ اللَّه فِي الْمُؤْمِنِينَ ضَرْبَكَ أُعْطِي أَنَا وتَبْخَلُ أَنْتَ لِلَّه أَنْتَ ( 1 ) إِذَا أَنَا لَمْ أُعْطِ الَّذِي يَرْجُونِي إِلَّا مِنْ بَعْدِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ أُعْطِيه بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ فَلَمْ أُعْطِه ثَمَنَ مَا أَخَذْتُ مِنْه وذَلِكَ لأَنِّي عَرَّضْتُه أَنْ يَبْذُلَ لِي وَجْهَه الَّذِي يُعَفِّرُه فِي التُّرَابِ لِرَبِّي ورَبِّه عِنْدَ تَعَبُّدِه لَه وطَلَبِ حَوَائِجِه إِلَيْه فَمَنْ فَعَلَ هَذَا بِأَخِيه الْمُسْلِمِ وقَدْ عَرَفَ أَنَّه مَوْضِعٌ لِصِلَتِه ومَعْرُوفِه فَلَمْ يُصَدِّقِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي دُعَائِه لَه حَيْثُ يَتَمَنَّى لَه الْجَنَّةَ بِلِسَانِه ويَبْخَلُ عَلَيْه بِالْحُطَامِ مِنْ مَالِه وذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقُولُ فِي دُعَائِه - اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ فَإِذَا دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ فَقَدْ طَلَبَ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَمَا أَنْصَفَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِالْقَوْلِ ولَمْ يُحَقِّقْه بِالْفِعْلِ
2 - أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وغَيْرُه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحِ بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنِ الذُّهْلِيِّ رَفَعَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ الْمَعْرُوفُ ابْتِدَاءٌ وأَمَّا مَنْ أَعْطَيْتَه بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّمَا كَافَيْتَه بِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ وَجْهِه يَبِيتُ لَيْلَتَه أَرِقاً مُتَمَلْمِلاً يَمْثُلُ بَيْنَ الرَّجَاءِ والْيَأْسِ ( 2 ) لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّه لِحَاجَتِه ثُمَّ يَعْزِمُ بِالْقَصْدِ لَهَا فَيَأْتِيكَ وقَلْبُه يَرْجُفُ وفَرَائِصُه تُرْعَدُ قَدْ تَرَى دَمَه فِي وَجْهِه لَا يَدْرِي أيَرْجِعُ بِكَأْبَةٍ أَمْ بِفَرَحٍ ( 3 )
3 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَنْدَلٍ عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع أُحَدِّثُه وقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْه خَلْقٌ كَثِيرٌ يَسْأَلُونَه عَنِ الْحَلَالِ والْحَرَامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْه رَجُلٌ طُوَالٌ آدَمُ ( 4 ) فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه
هامش
( 1 ) ضربك أي مثلك . وقوله : " لله أنت " أي كن لله وأنصفي في القول . ( في )
( 2 ) الأرق محركة السهر بالليل . والتململ : التقلب . ( في ) . وقوله : " يمثل بين الرجاء
واليأس " من مثل مثولا أي انتصب قائما فالمراد أنه يبقى حيرانا .
( 3 ) الرجفة : الاضطراب . والفريضة اللحمة بين الجنب والكتف . والرعدة : الحركة والاضطراب . وقوله : " قد ترى دمه في وجهه " في بعض النسخ [ قد ترا دمه في وجهه ] أي اهتز
وتحرك . وفى بعض النسخ [ قد نزى دمه ] بالنون والزاي المعجمة أي جرى دمه . والكأبة : الحزن
والغم .
( 4 ) أي أسمر اللون . ويقال به أدمة أي سمرة فهو آدم جمعه أدم بالضم فالسكون وأدمان .