در توحيد مفضّل است : « و النّار أيضا كذلك ، فإنّها لو لم تكن مبثوثة كالنّسيم و الماء كانت تحرق العالم و ما فيه و لم يكن بدّ من ظهورها في الأحايين « 1 » لغنائها في كثير من المصالح فجعلت كالمخزونة في الأجسام » « 2 » .
فتلتمس عند الحاجة إليها و تمسك بالمادّة و الحطب ما احتيج إلى بقائها لئلّا تخبو ، فلا هي تمسك بالمادة « 3 » و الحطب فتعظم المئونة في ذلك ، و لا هي تظهر مبثوثة فتحرق كلّ ما هي فيه ، بل هي على تهيئة و تقدير ، اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها و السّلامة من ضررها .
ثمّ فيه خلّة أخرى ، و هي أنّها ممّا خصّ به الإنسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة ، فإنّه لو فقد النّار لعظم ما يدخل عليه من الضّرر في معاشه ؛ فأمّا البهائم فلا تستعمل النّار ، و لا تستمتع بها ، و لما قدّر اللّه عزّ و جلّ أن يكون هذا هكذا ، خلق للإنسان كفّا و أصابع مهيّأة لقدح النّار و استعمالها ، و لم يعط البهائم مثل ذلك ، لكنّها أعينت بالصّبر على الجفاء و الخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النّار ما ينال الإنسان [ عند فقدها ] « 4 » .
و انبّئك « 5 » من منافع النّار على خلقة صغيرة عظيم موقعها ، و هي هذا المصباح الّذي
هامش
- شما پديد آوردهايد يا ما پديد آرندهايم ؟ * ما آن را ياد كردى ساختيم - كه چون آن را ببينند آتش دوزخ را ياد كنند - و كالايى براى صحرانشينان » .
( 1 ) - الأحايين : جمع أحيان ، و هو جمع حين بمعنى الدّهر و الزّمان .
( 2 ) - في البحار : 3 / 123 ، و : 57 / 88 : « في الأخشاب » .
( 3 ) - قوله : « فلا هي تمسك بالمادة » أي دائما بحيث إذا انطفأت لم يمكن إعادتها .
و المادّة : الزّيادة المتّصلة ، و المراد هنا الدّهن و مثله . ( من البحار )
( 4 ) - ما بين المعقوفتين ليس في جلّ نسخ المصدر .
( 5 ) - في نسخة : « انبّهك » .