تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
يَسْتَكْمِلُ هَذِه الأَرْوَاحَ الأَرْبَعَةَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْه حَالاتٌ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذِه الْحَالاتُ فَقَالَ أَمَّا أُولَاهُنَّ فَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً ) * ( 1 ) فَهَذَا يَنْتَقِصُ مِنْه جَمِيعُ الأَرْوَاحِ ولَيْسَ بِالَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّه لأَنَّ الْفَاعِلَ بِه رَدَّه إِلَى أَرْذَلِ عُمُرِه فَهُوَ لَا يَعْرِفُ لِلصَّلَاةِ وَقْتاً ولَا يَسْتَطِيعُ التَّهَجُّدَ بِاللَّيْلِ ولَا بِالنَّهَارِ ولَا الْقِيَامَ فِي الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ رُوحِ الإِيمَانِ ولَيْسَ يَضُرُّه شَيْئاً ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَقِصُ مِنْه رُوحُ الْقُوَّةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ جِهَادَ عَدُوِّه ولَا يَسْتَطِيعُ طَلَبَ الْمَعِيشَةِ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَقِصُ مِنْه رُوحُ الشَّهْوَةِ فَلَوْ مَرَّتْ بِه أَصْبَحُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا ( 2 ) ولَمْ يَقُمْ وتَبْقَى رُوحُ الْبَدَنِ فِيه فَهُوَ يَدِبُّ ويَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَه مَلَكُ الْمَوْتِ فَهَذَا الْحَالُ خَيْرٌ ( 3 ) لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ هُوَ الْفَاعِلُ بِه وقَدْ تَأْتِي عَلَيْه حَالاتٌ فِي قُوَّتِه وشَبَابِه فَيَهُمُّ بِالْخَطِيئَةِ فَيُشَجِّعُه رُوحُ الْقُوَّةِ ويُزَيِّنُ لَه رُوحُ الشَّهْوَةِ ويَقُودُه رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى تُوْقِعَه فِي الْخَطِيئَةِ فَإِذَا لَامَسَهَا نَقَصَ مِنَ الإِيمَانِ وتَفَصَّى مِنْه ( 4 ) فَلَيْسَ يَعُودُ فِيه حَتَّى يَتُوبَ فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْه وإِنْ عَادَ أَدْخَلَه اللَّه نَارَ جَهَنَّمَ فَأَمَّا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ فَهُمُ الْيَهُودُ والنَّصَارَى يَقُولُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) * يَعْرِفُونَ مُحَمَّداً والْوَلَايَةَ فِي التَّوْرَاةِ والإِنْجِيلِ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ : * ( وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * أَنَّكَ الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ : * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * ( 5 ) فَلَمَّا جَحَدُوا مَا عَرَفُوا ابْتَلَاهُمُ اللَّه بِذَلِكَ فَسَلَبَهُمْ رُوحَ الإِيمَانِ وأَسْكَنَ أَبْدَانَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ رُوحَ الْقُوَّةِ ورُوحَ الشَّهْوَةِ ورُوحَ الْبَدَنِ ثُمَّ أَضَافَهُمْ إِلَى الأَنْعَامِ فَقَالَ * ( إِنْ هُمْ
هامش
( 1 ) النحل : 70 وسيأتي في الروضة أن أرذل العمر مائة سنة . ( 2 ) " أصبح بنات آدم " أي أحسن وجها . وفى بعض النسخ [ أحسن بنات آدم ] . وقوله : " لم يحن " أي لا يشتاق إليها . وقوله : " لم يقم " أي لم يقم إليها لطلبها ومراودتها . ( 3 ) والحال صفة فمذكر ومؤنث فيقال : حال حسن وحسنة وفى بعض النسخ [ بحال خير ] ( 4 ) بالفاء والصاد المهملة أي خرج من الايمان أو خرج الايمان منه . ( 5 ) البقرة : 146 ، 147 .