تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا أَلَا وكُونُوا مِنَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبِينَ فِي الآخِرَةِ أَلَا إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا اتَّخَذُوا الأَرْضَ بِسَاطاً والتُّرَابَ فِرَاشاً والْمَاءَ طِيباً وقُرِّضُوا مِنَ الدُّنْيَا تَقْرِيضاً ( 1 ) أَلَا ومَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ رَجَعَ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ ( 2 ) ومَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْه الْمَصَائِبُ أَلَا إِنَّ لِلَّه عِبَاداً كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُعَذَّبِينَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ - أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ وحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارُوا بِعُقْبَى رَاحَةٍ طَوِيلَةٍ أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ وهُمْ يَجْأَرُونَ ( 3 ) إِلَى رَبِّهِمْ يَسْعَوْنَ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ الْقِدَاحُ قَدْ بَرَاهُمُ ( 4 ) الْخَوْفُ مِنَ الْعِبَادَةِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَقُولُ مَرْضَى ومَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَمْ خُولِطُوا ( 5 ) فَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ ذِكْرِ النَّارِ ومَا فِيهَا . 16 - عَنْه عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الْمُؤْمِنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَا جَابِرُ واللَّه إِنِّي لَمَحْزُونٌ وإِنِّي لَمَشْغُولُ الْقَلْبِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ومَا شَغَلَكَ ومَا حَزَنَ قَلْبَكَ فَقَالَ يَا جَابِرُ إِنَّه مَنْ دَخَلَ قَلْبَه صَافِي
هامش
( 1 ) القرض : القطع أي قطعوا أنفسهم من الدنيا تقطيعا بإقلاع قلوبهم عنها ( في ) . ( 2 ) في بعض النسخ [ عن الحرمات ] . جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة . ( 3 ) أي يتضرعون . جأر إلى الله أي تضرع . ( 4 ) القداح بالكسر : السهم بلا ريش ولا نصل ، شبههم في نحافة أبدانهم بالأسهم ، ثم ذكر ما يستعمل في السهم أعنى البرى وهو النحت من العبادة أي من كثرتها إن تعلق بقوله : " كأنهم القداح " أو من قلتها إن تعلق بالخوف ( في ) . ( 5 ) قوله : " أم خولطوا " أي أو يقول : خولطوا ويحتمل أن يكون قوله : " مرضى " على الاستفهام وقوله : " أم خولطوا " معادلا له من كلام الناظر فاعترض جوابه ( عليه السلام ) بين أجزاء كلامه والحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله وعبادته واعتزالهم عن عامة الخلق ومباينة أطوارهم لأطوارهم وأقوالهم لأقوالهم ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم فتارة ينسبونهم إلى المرض الروحاني وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده وتارة إلى المرض الجسماني فأجاب عن الأول بالنفي المطلق وعن الثاني بأن المخالطة متحققة لكن لا بما يفسده العقل بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار ( آت ) .