هَذَا الأَمْرَ قَوْماً لَا بَأْسَ بِهِمْ عِنْدَنَا ولَيْسَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْعُقُولُ فَقَالَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ خَاطَبَ اللَّه إِنَّ اللَّه خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَه أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وقَالَ لَه أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ وعِزَّتِي وجَلَالِي مَا خَلَقْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْكَ أَوْ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ بِكَ آخُذُ وبِكَ أُعْطِي
33 - عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ لَيْسَ بَيْنَ الإِيمَانِ والْكُفْرِ إِلَّا قِلَّةُ الْعَقْلِ ( 1 ) قِيلَ وكَيْفَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّه قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ يَرْفَعُ رَغْبَتَه ( 2 ) إِلَى مَخْلُوقٍ فَلَوْ أَخْلَصَ نِيَّتَه لِلَّه لأَتَاه ( 3 ) الَّذِي يُرِيدُ فِي أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ
34 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّه الدِّهْقَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ
بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ ( 4 ) وبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ وبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الأَدَبُ الصَّالِحُ قَالَ وكَانَ يَقُولُ التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وقِلَّةِ التَّرَبُّصِ
( 5 ) عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّه الْبَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ
هامش
( 1 ) يعني ان قليل العقل متوسط بين المؤمن والكافر ، فليس مؤمنا حقيقيا كاملا لما فيه من قصور
العقل الموجب لبعده عنه تعالى في الجملة ولا كافرا حقيقيا محضا لما فيه شئ من نور العقل الموجب
لقربه في الجملة . ( لح )
( 2 ) أي يرفع مرغوبه ومراده من حوائجه إلى مخلوق لقلة عقله واعتقاده بأن الحصول لا يكون
الا بالرفع إليه فيعظمه ويذلل له ويتخذه ربا معطيا ولو كان عاقلا كامل العقل لعرف أن اخلاص النية
لله والرفع إليه دون غيره أسرع للوصول إلى المطلوب . ( رف )
( 3 ) اما على بناء المجرد فالموصول فاعله أو على بناء الافعال ففاعله الضمير الراجع إلى الله
والموصول مفعوله . ( آت )
( 4 ) غور الحكمة أي قعرها وفي بعض النسخ بالعين المهملة والزاي المعجمة وهو بمعنى النقص
والقلة ولعله تصحيف وقوله : " بالحكمة استخرج غور العقل " أي استخرج نهاية ما في قوته من الوصول
إلى العلوم والمعارف . ( آت )
( 5 ) هاتان الروايتان المرموزتان ، " الف ، ب " لم نجدهما في أكثر النسخ التي بأيدينا وإنما وجدناهما
في نسختين مخطوطتين ( في حدود القرن العاشر ) أثبتناهما هنا مزيدا للفائدة واقتفاء بالمحدث
الكبير المجلسي ( قدس سره ) حيث قال في باب حدوث العالم في شرحه للكافي ( مرآة العقول )
ص 50 عند ذكر الحديث الثالث ما نصه : وليس هذا الحديث في أكثر النسخ لكنه موجود في توحيد
الصدوق ورواه عن الكليني . . الخ .