مِنْه مَأْمُولَانِ وفَضْلُ مَالِه مَبْذُولٌ وفَضْلُ قَوْلِه مَكْفُوفٌ ونَصِيبُه مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَه الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْه مَعَ اللَّه مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِه والتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْه مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِه ويَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِه ويَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْه وأَنَّه شَرُّهُمْ فِي نَفْسِه وهُوَ تَمَامُ الأَمْرِ ( 1 ) .
يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ وإِنْ كَانَ فِيه هَوَاه يَا هِشَامُ لَا دِينَ لِمَنْ لَا مُرُوَّةَ لَه ( 2 ) ولَا مُرُوَّةَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَه وإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْراً الَّذِي لَا يَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِه خَطَراً ( 3 ) أَمَا إِنَّ أَبْدَانَكُمْ لَيْسَ لَهَا ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا يَا هِشَامُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عَلَامَةِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ فِيه ثَلَاثُ خِصَالٍ يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ ويَنْطِقُ إِذَا عَجَزَ الْقَوْمُ عَنِ الْكَلَامِ ويُشِيرُ بِالرَّأْيِ الَّذِي يَكُونُ فِيه صَلَاحُ أَهْلِه فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيه مِنْ هَذِه الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيه هَذِه الْخِصَالُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيه شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ فَهُوَ أَحْمَقُ وقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع إِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا قِيلَ
هامش
( 1 ) أي : كل أمر من أمور الدين يتم به أو كأنه جميع أمور الدين مبالغة . ( آت )
( 2 ) وذلك لان من لا عقل له لا يكون عارفا بما يليق به ويحسن ، وما لا يليق به ولا يحسن ،
فقد يترك اللائق ويجيئ بما لا يليق ومن يكون كذلك لا يكون ذا دين . ( رف ) والمروة : الانسانية
وكمال الرجولية وهي الصفة الجامعة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب . ( آت )
( 3 ) الخطر : الحظ والنصيب والقدر والمنزلة والسبق الذي يتراهن عليه . ( آت )
( 4 ) أي : ما يليق أن يكون ثمنا لها إلا الجنة ، شبه ( ع ) استعمال البدن في المكتسبات الباقية ببيعها
بها ، وذلك لان الأبدان في التناقص يوما فيوما لتوجه النفس منها إلى عالم آخر فان كانت النفس
سعيدة كانت غاية سعيه في هذه الدنيا وانقطاع حياته البدنية إلى الله سبحانه والى نعيم الجنة لكونه على
منهج الهداية والاستقامة فكأنه باع بدنه بثمن الجنة معاملة مع الله تعالى ولهذا خلقه الله عز وجل .
وان كانت شقية كانت غاية سعيه وانقطاع أجله وعمره إلى مقارنة الشيطان وعذاب النيران لكونه
على طريق الضلالة فكأنه باع بدنه بثمن الشهوات الفانية واللذات الحيوانية التي ستصير نيرانات
محرقة مؤلمة وهي اليوم كامنة مستورة عن حواس أهل الدنيا وستبرز يوم القيامة " وبرزت الجحيم
لمن يرى " معاملة مع الشيطان وخسر هنالك المبطلون ( في كذا نقل عن أستاذه صدر المتألهين ره )