تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الْفَضْلِ وتَرْكُ الذُّنُوبِ مِنَ الْفَرْضِ . يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ نَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا وإِلَى أَهْلِهَا فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ ونَظَرَ إِلَى الآخِرَةِ فَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ فَطَلَبَ بِالْمَشَقَّةِ أَبْقَاهُمَا يَا هِشَامُ إِنَّ الْعُقَلَاءَ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا ورَغِبُوا فِي الآخِرَةِ لأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا طَالِبَةٌ مَطْلُوبَةٌ والآخِرَةَ طَالِبَةٌ ومَطْلُوبَةٌ ( 1 ) فَمَنْ طَلَبَ الآخِرَةَ طَلَبَتْه الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا رِزْقَه ومَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَتْه الآخِرَةُ فَيَأْتِيه الْمَوْتُ فَيُفْسِدُ عَلَيْه دُنْيَاه وآخِرَتَه يَا هِشَامُ مَنْ أَرَادَ الْغِنَى بِلَا مَالٍ ورَاحَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْحَسَدِ والسَّلَامَةَ فِي الدِّينِ فَلْيَتَضَرَّعْ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِي مَسْأَلَتِه بِأَنْ يُكَمِّلَ عَقْلَه فَمَنْ عَقَلَ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيه ومَنْ قَنِعَ بِمَا يَكْفِيه اسْتَغْنَى ومَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِمَا يَكْفِيه لَمْ يُدْرِكِ الْغِنَى أَبَداً يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّه حَكَى عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ( 2 ) بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * - حِينَ عَلِمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ تَزِيغُ وتَعُودُ إِلَى عَمَاهَا ورَدَاهَا إِنَّه لَمْ يَخَفِ اللَّه مَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّه ومَنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّه لَمْ يَعْقِدْ قَلْبَه عَلَى مَعْرِفَةٍ ثَابِتَةٍ يُبْصِرُهَا ويَجِدُ حَقِيقَتَهَا فِي قَلْبِه ولَا يَكُونُ أَحَدٌ كَذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ قَوْلُه لِفِعْلِه مُصَدِّقاً وسِرُّه لِعَلَانِيَتِه مُوَافِقاً لأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ اسْمُه لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ مِنَ الْعَقْلِ إِلَّا بِظَاهِرٍ مِنْه ونَاطِقٍ عَنْه يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ مَا عُبِدَ اللَّه بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ ومَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيه خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ والشَّرُّ مِنْه مَأْمُونَانِ والرُّشْدُ والْخَيْرُ
هامش
( 1 ) طالبية الدنيا عبارة عن ايصالها الرزق المقدر إلى من هو فيها ليكونوا فيها إلى الأجل المقرر ، ومطلوبيتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها ، وطالبية الآخرة عبارة عن بلوغ الأجل وحلول الموت لمن هو في الدنيا ليكونوا فيها ، ومطلوبيتها عبارة عن سعي أبنائها لها ليكونوا على أحسن أحوالها ، ولا يخفى أن الدنيا طالبة بالمعنى المذكور لان الرزق فيها مقدر مضمون يصل إلى الانسان لا محالة ، طلبه أو لا " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وأن الآخرة طالبة أيضا لان الأجل مقدر كالرزق مكتوب " قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تتمتعون إلا قليلا " . ( في ) ( 2 ) " الزيغ " هو الميل والعدول عن الحق . والردى : الهلاك والضلال . ( آت )