بَابُ مَوْلِدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع
وُلِدَ ع فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثَلَاثِينَ ومِائَتَيْنِ وقُبِضَ ع يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ ومِائَتَيْنِ وهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وعِشْرِينَ سَنَةً ودُفِنَ فِي دَارِه فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيه أَبُوه بِسُرَّ مَنْ رَأَى وأُمُّه أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا - حُدَيْثٌ وقِيلَ سَوْسَنُ
1 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وغَيْرُهُمَا قَالُوا
كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعَ والْخَرَاجِ بِقُمَّ فَجَرَى فِي مَجْلِسِه يَوْماً ذِكْرُ الْعَلَوِيَّةِ ومَذَاهِبِهِمْ وكَانَ شَدِيدَ النَّصْبِ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ ولَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلاً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فِي هَدْيِه وسُكُونِه وعَفَافِه ونُبْلِه وكَرَمِه عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِه وبَنِي هَاشِمٍ وتَقْدِيمِهِمْ إِيَّاه عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ والْخَطَرِ وكَذَلِكَ الْقُوَّادِ والْوُزَرَاءِ وعَامَّةِ النَّاسِ فَإِنِّي كُنْتُ يَوْماً قَائِماً عَلَى رَأْسِ أَبِي وهُوَ يَوْمُ مَجْلِسِه لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْه حُجَّابُه فَقَالُوا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الرِّضَا بِالْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَه فَتَعَجَّبْتُ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ جَسَرُوا يُكَنُّونَ رَجُلاً عَلَى أَبِي بِحَضْرَتِه ولَمْ يُكَنَّ عِنْدَه إِلَّا خَلِيفَةٌ أَوْ وَلِيُّ عَهْدٍ أَوْ مَنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ أَنْ يُكَنَّى فَدَخَلَ رَجُلٌ أَسْمَرُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْه جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدَثُ السِّنِّ لَه جَلَالَةٌ وهَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْه أَبِي قَامَ يَمْشِي إِلَيْه خُطًى ولَا أَعْلَمُه فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ والْقُوَّادِ فَلَمَّا دَنَا مِنْه عَانَقَه وقَبَّلَ وَجْهَه وصَدْرَه وأَخَذَ بِيَدِه وأَجْلَسَه عَلَى مُصَلَّاه الَّذِي كَانَ عَلَيْه وجَلَسَ إِلَى جَنْبِه مُقْبِلاً عَلَيْه بِوَجْهِه وجَعَلَ يُكَلِّمُه ويَفْدِيه بِنَفْسِه وأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْه إِذْ دَخَلَ عَلَيْه الْحَاجِبُ فَقَالَ : الْمُوَفَّقُ ( 1 ) قَدْ جَاءَ وكَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُه وخَاصَّةُ قُوَّادِه فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وبَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ ( 2 ) إِلَى أَنْ يَدْخُلَ ويَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلاً عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُه حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ
هامش
( 1 ) الموفق أخو الخليفة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل وكان صاحب جيشه .
( 2 ) السماط الصف من الناس .