اللَّه وبَرَكَاتُه وكَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه وسَلَّمَ
8 - الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَسَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمُثَنَّى يَعْقُوبُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا ( 1 ) أَبَى أَنْ يَشْرَبَ مَعِي أَوْ يُنَادِمَنِي أَوْ أَجِدَ مِنْه فُرْصَةً فِي هَذَا فَقَالُوا لَه فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنْه فَهَذَا أَخُوه مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ ( 2 ) يَأْكُلُ ويَشْرَبُ ويَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْه فَجِيؤُوا بِه حَتَّى نُمَوِّه بِه عَلَى النَّاسِ ونَقُولَ ابْنُ الرِّضَا ( 3 ) فَكَتَبَ إِلَيْه وأُشْخِصَ مُكَرَّماً وتَلَقَّاه جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ والْقُوَّادُ والنَّاسُ عَلَى أَنَّه إِذَا وَافَى أَقْطَعَه قَطِيعَةً ( 5 ) وبَنَى لَه فِيهَا وحَوَّلَ الْخَمَّارِينَ والْقِيَانَ إِلَيْه ووَصَلَه وبَرَّه وجَعَلَ لَه مَنْزِلاً سَرِيّاً ( 6 ) حَتَّى يَزُورَه هُوَ فِيه فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاه أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وهُوَ مَوْضِعٌ تُتَلَقَّى فِيه الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْه ووَفَّاه حَقَّه ثُمَّ قَالَ لَه إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ ويَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَه أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَه مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ ولَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْه فَكَرَّرَ عَلَيْه فَلَمَّا رَأَى أَنَّه لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تُجْمَعُ أَنْتَ وهُوَ عَلَيْه أَبَداً فَأَقَامَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ لَه قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ ولَمْ يَجْتَمِعْ مَعَه عَلَيْه
9 - بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ مَرِضْتُ فَدَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيَّ لَيْلاً فَوَصَفَ لِي دَوَاءً بِلَيْلٍ آخُذُه كَذَا وكَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمَكِّنِّي فَلَمْ يَخْرُجِ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ نَصْرٌ بِقَارُورَةٍ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِه فَقَالَ لِي - أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ويَقُولُ لَكَ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا وكَذَا يَوْماً فَأَخَذْتُه فَشَرِبْتُه فَبَرَأْتُ : » قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْبَى الطَّاعِنُ أَيْنَ الْغُلَاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
هامش
( 1 ) أراد بابن الرضا أبا الحسن الثالث عليه السلام .
( 2 ) كأنه موسى وهو الملقب بالمبرقع .
وقصاف أي نديم مقيم في الأكل والشرب ، عزاف : لعاب بالملاهي كالعود والطنبور .
( 3 ) قوله : نقول ابن الرضا يعنى نسمى موسى بابن الرضا ليزعم الناس انه أبو الحسن عليه السلام .
( 5 ) أي أعطاه أرضين ببغداد ليعمرها ويسكنها . والقيان جمع القينة وهي الجارية المغنية .
( 6 ) سريا أي عليا .