آلِ مُحَمَّدٍ ص وقَدِ احْتَجَبْتَهَا واحْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ ( 1 ) وقَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وبَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّه فَاسْتَهْوَيْتُمْ وأَضْلَلْتُمْ وأَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّه مِنْ نَفْسِه - فَكَتَبَ إِلَيْه أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع مِنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه جَعْفَرٍ وعَلِيٍّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّه وطَاعَتِه إِلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ حَسَنٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّه ونَفْسِي وأُعْلِمُكَ أَلِيمَ عَذَابِه وشَدِيدَ عِقَابِه وتَكَامُلَ نَقِمَاتِه وأُوصِيكَ ونَفْسِي بِتَقْوَى اللَّه فَإِنَّهَا زَيْنُ الْكَلَامِ وتَثْبِيتُ النِّعَمِ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيه أَنِّي مُدَّعٍ وأَبِي مِنْ قَبْلُ ومَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّي وسَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ ويُسْأَلُونَ ولَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا ومَطَالِبُهَا لأَهْلِهَا مَطْلَباً لآِخِرَتِهِمْ حَتَّى يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ ومَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيه لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ ولَا قِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ ولَكِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً وغَرَائِبَ وغَرَائِزَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا مَا الْعَتْرَفُ فِي بَدَنِكَ ومَا الصَّهْلَجُ فِي الإِنْسَانِ ( 2 ) ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذَلِكَ وأَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ أُحَذِّرُكَ مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ وأَحُثُّكَ عَلَى بِرِّه وطَاعَتِه وأَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الأَظْفَارُ ويَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَتَرَوَّحَ إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ولَا تَجِدُه حَتَّى يَمُنَّ اللَّه عَلَيْكَ بِمَنِّه وفَضْلِه ورِقَّةِ الْخَلِيفَةِ أَبْقَاه اللَّه فَيُؤْمِنَكَ ويَرْحَمَكَ ويَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللَّه والسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى قَالَ الْجَعْفَرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَقَعَ فِي يَدَيْ هَارُونَ فَلَمَّا قَرَأَه قَالَ النَّاسُ يَحْمِلُونِّي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا يُرْمَى بِه
تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْكَافِي ويَتْلُوه بِمَشِيئَةِ اللَّه وعَوْنِه الْجُزْءُ الثَّالِثُ وهُوَ بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّوْقِيتِ والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعَالَمِينَ والصَّلَاةُ والسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه أَجْمَعِينَ
هامش
( 1 ) لعل فيه حذفا وايصالا أي احتجبت بها والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة
من الإجابة إلى البيعة أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام . الدعوة أي إجابتها أو المعنى شاورت
الناس في الدعوة ، فاحتجبت عن مشاورتي ولم تحضرها وصار ذلك سببا لتفرق الناس عنى واحتجبها
أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر ( آت )
( 2 ) العترف والصهلج كأنهما عضوان غير معروفين عند الأطباء ولعل السؤال عنهما من باب التعجيز .