فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا واغْتَرَّتْ بِهَا ( 1 ) فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وقَطِيعِكِ فَأَنْتِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكَ وقَطِيعِكَ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً تَائِهَةً لَا رَاعِيَ لَهَا يُرْشِدُهَا إِلَى مَرْعَاهَا أَوْ يَرُدُّهَا فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذَا اغْتَنَمَ الذِّئْبُ ضَيْعَتَهَا فَأَكَلَهَا وكَذَلِكَ واللَّه يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَصْبَحَ مِنْ هَذِه الأُمَّةِ لَا إِمَامَ لَه مِنَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ ظَاهِرٌ عَادِلٌ أَصْبَحَ ضَالاًّ تَائِهاً وإِنْ مَاتَ عَلَى هَذِه الْحَالَةِ مَاتَ مِيتَةَ كُفْرٍ ونِفَاقٍ واعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَئِمَّةَ الْجَوْرِ وأَتْبَاعَهُمْ لَمَعْزُولُونَ عَنْ دِينِ اللَّه قَدْ ضَلُّوا وأَضَلُّوا فَأَعْمَالُهُمُ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِه الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ - ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ
9 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مُقَرِّنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ
جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : * ( وعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ) * فَقَالَ نَحْنُ عَلَى الأَعْرَافِ نَعْرِفُ أَنْصَارَنَا بِسِيمَاهُمْ ونَحْنُ الأَعْرَافُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا ونَحْنُ الأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وعَرَفْنَاه ولَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وأَنْكَرْنَاه إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَه ولَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَه وصِرَاطَه وسَبِيلَه والْوَجْه الَّذِي يُؤْتَى مِنْه فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ فَلَا سَوَاءٌ مَنِ اعْتَصَمَ النَّاسُ بِه ( 2 ) ولَا سَوَاءٌ حَيْثُ ذَهَبَ النَّاسُ إِلَى عُيُونٍ كَدِرَةٍ يُفْرَغُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْنَا إِلَى عُيُونٍ صَافِيَةٍ تَجْرِي بِأَمْرِ رَبِّهَا لَا نَفَادَ لَهَا ولَا انْقِطَاعَ
10 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا أَبَا حَمْزَةَ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ فَرَاسِخَ فَيَطْلُبُ لِنَفْسِه دَلِيلاً وأَنْتَ بِطُرُقِ
هامش
( 1 ) في القاموس الحنن الشوق وتوقان النفس ، والذعرة الفزع والخوف ( آت ) .
( 2 ) يعنى ليس كل من اعتصم الناس به سواء في الهداية ولا سواء فيما يسقيهم بل بعضهم يهديهم
إلى الحق والى طريق مستقيم ويسقيهم من عيون صافية وبعضهم يذهب بهم إلى الباطل والى
طريق الضلال ويسقيهم من عيون كدرة كما يفسره فيما بعده ، يفرغ أي يصب بعضها في بعض حتى يفرغ ( في ) .