قال ثم خرج من المسجد فمر بصيرة ( 1 ) فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أن
لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله بعدد هذه الشياه لا زلت أبن أكلة الذبان ( 2 )
عن ملكه .
قال : فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
اغدوا بنا إلى أحجار الزيت ( 3 ) محلقين ، وحلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فما وافى من القوم
محلقا إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر وجاء سلمان في آخر القوم ،
فرفع يده إلى السماء فقال : اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل
هارون ، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في
السماء ، توفني مسلما وألحقني بالصالحين ، أما والبيت والمفضي ( 4 ) إلى البيت وفي
نسخة والمزدلفة والخفاف إلى التجمير لولا عهد عهده إلي النبي الأمي ( صلى الله عليه وآله ) لأوردت
المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب ( 5 ) صواعق الموت وعن قليل سيعلمون .
6 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه قال :
كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذ دخل عليه أبو بصير وقد خفره النفس ( 6 ) فلما أخذ
مجلسه قاله له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا محمد ما هذا النفس العالي ؟ فقال : جعلت فداك يا
ابن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع أنني لست أدري ما أرد عليه
من أمر آخرتي ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا أبا محمد وإنك لتقول هذا ؟ ! قال : جعلت
فداك وكيف لا أقول هذا ؟ ! فقال ، يا أبا محمد أما علمت أن الله تعالى يكرم الشباب منكم
هامش
( 1 ) الصيرة : حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجرة للغنم والبقر .
( 2 ) الذبان - بالكسر والتشديد - : جمع ذباب وكنى بابن آكلتها عن سلطان الوقت فإنهم كانوا
في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه . ( في ) .
( 3 ) أحجار الزيت : موضع داخل المدينة .
( 4 ) المفضى إلى البيت : ماسه بيده . والخفاف : سرعة الحركة . ولعل المراد بالتجمير رمى
الجمار . والخليج : النهر . ( في ) .
( 5 ) شآبيب : جمع شؤبوب - بالضم مهموزا - وهو الدفعة من المطر . ( آت ) .
( 6 ) الخفر : الحث والاعجال .