الله عز وجل واصطلمهم ( 1 ) فمنهم من حصب ( 2 ) ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من
أحرقته الظلة ( 3 ) ومنهم من أودته الرجفة ( 4 ) ومنهم من أردته الخسفة ( 5 ) " وما كان
الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب
أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز وجل
مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون ، ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون
وكباب حطة في بني إسرائيل وكسفينة نوح في قوم نوح ، إني النبأ العظيم والصديق
الأكبر وعن قليل ستعلمون ما توعدون وهل هي إلا كلعقة الآكل ومذقة الشارب ( 6 )
وخفقة الوسنان ، ثم تلزمهم المعرات ( 7 ) خزيا في الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد
العذاب وما الله بغافل عما يعملون فما جزاء من تنكب محجته ؟ وأنكر حجته ، وخالف هداته
وحاد عن نوره واقتحم في ظلمه واستبدل بالماء السراب وبالنعيم العذاب وبالفوز الشقاء
وبالسراء الضراء وبالسعة الضنك ، إلا جزاء اقترافه ( 8 ) وسوء خلافه فليوقنوا بالوعد على
حقيقته وليستيقنوا بما يوعدون ، " يوم تأتي الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج * إنا نحن
نحيي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم سراعا - إلى آخر السورة - ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الاصطلام : الاستيصال .
( 2 ) على بناء المفعول اي رمي بالحصباء وهي الحصا من السماء .
( 3 ) الظلة : السحاب . وفي بعض النسخ [ الظلمة ] .
( 4 ) اي أهلكته الزلزلة .
( 5 ) اي أهلكته الخسف والسوخ في الأرض كقارون . ( آت ) .
( 6 ) اللعقة - بضم اللام - مصدر : ما تأخذ بإصبعك أو في الملعقة وأيضا : القليل مما يلعق .
وبالفتح : المرة . والوسنان : من اخذته السنة وهو النائم الذي لم يستغرق في النوم .
( 7 ) المعرة : الاثم والغرم والأذى . ومكان " خزيا " في بعض النسخ [ جزاءا ] .
( 8 ) استثناء من النفي المفهوم من قوله : " فما جزاء " . ( آت ) .
( 9 ) سورة ق وفيها : " يوم يسمعون الصيحة بالحق " وتمام السورة " يوم تشقق الأرض عنهم سراعا
ذلك حشر علينا يسير . نحن اعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " .