فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى اعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولا
إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به فقال لهم
إبراهيم ( عليه السلام ) : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك
بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم ( عليه السلام ) والتابوت وجميع ما
كان معه حتى أدخل على الملك فقاله له الملك : افتح التابوت ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : أيها
الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي قال : فغضب الملك ( 1 )
إبراهيم ( عليه السلام ) على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض
إبراهيم ( عليه السلام ) بوجهه عنها وعنه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ،
فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ، فقال له الملك : إن إلهك الذي فعل بي هذا ؟ فقال
له : نعم إن إلهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام
فقال له الملك : فادع إلهك يرد علي يدي فإن أجابك فلم أعرض لها ، فقال : إبراهيم
( عليه السلام ) : إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي : قال : فرد الله عز وجل عليه يده فأقبل
الملك نحوها ببصره ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم ( عليه السلام ) عنه بوجهه غيرة منه
وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال : فيبست يده ولم تصل إليها ، فقال الملك لإبراهيم
( عليه السلام ) : إن إلهك لغيور وإنك لغيور فادع إلهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد ،
فقال له إبراهيم ( عليه السلام ) : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله ، فقال الملك :
نعم ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : اللهم إن كان صادقا فرد عليه يده ، فرجعت إليه يده فلما
رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأي الآية في يده عظم إبراهيم ( عليه السلام ) وهابه وأكرمه
واتقاه وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشئ مما معك فانطلق حيث شئت
ولكن لي إليك حاجة ، فقال إبراهيم ( عليه السلام ) : ما هي ؟ فقال له : أحب أن تأذن لي أن أخدمها
قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما ، قال : فأذن له إبراهيم ( عليه السلام ) فدعا بها فوهبها
لسارة وهي هاجر أم إسماعيل ( عليه السلام ) ، فسار إبراهيم ( عليه السلام ) بجميع ما معه وخرج الملك
معه يمشي خلف إبراهيم ( عليه السلام ) إعظاما لإبراهيم ( عليه السلام ) وهيبة له فأوحى الله تبارك
و
هامش
( 1 ) غضب فلانا على الشئ قهره . ( القاموس )