" فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ( 1 ) " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : والله ما كان سقيما وما
كذب ، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم ( عليه السلام ) إلى آلهتهم بقدوم
فكسرها إلا كبيرا لهم ووضع القدوم في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع
بها فقالوا : لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم
يجدوا له قتلة أعظم من النار ، فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي
يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناءا لينظر إليه كيف تأخذه النار ووضع
إبراهيم ( عليه السلام ) في منجنيق ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره
يحرق بالنار ؟ قال الرب : إن دعاني كفيته . فذكر أبان ، عن محمد بن مروان ، عمن رواه ( 2 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن دعاء إبراهيم ( عليه السلام ) يومئذ كان " يا أحد [ يا أحد ، يا صمد ] يا صمد ،
يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم قال : " توكلت على الله " فقال الرب
تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : " كوني بردا " قال : فاضطربت أسنان إبراهيم ( عليه السلام )
من البرد حتى قال الله عز وجل : " وسلاما " على إبراهيم . وانحط جبرئيل ( عليه السلام ) وإذا
هو جالس مع إبراهيم ( عليه السلام ) يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلها فليتخذ مثل
هامش
( 1 ) الصافات : 88 و 89 . " فقال إني سقيم " قيل : أراهم أنه استدل بها على أنه مشارف
لسقم لئلا يخرجوه إلى معبدهم لأنهم كانوا منجمين وذلك حين سألوه أن يعيد معهم وكان أغلب
أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوي . ( الصافي ) ( 2 ) في بعض النسخ [ عن زرارة ] .