هل تدري من هو ؟ قلت : لا ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :
ذاك إبليس لعنه الله ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياي للناس بغدير خم بأمر الله عز وجل فأخبرهم أني أولى بهم من
أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا :
إن هذه أمة مرحومة ومعصومة ومالك ولا لنا عليهم سبيل قد أعلموا إمامهم ومفزعهم
بعد نبيهم ، فأنطلق إبليس لعنه الله كئيبا حزينا وأخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه لو قبض أن
الناس يبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد ما يختصمون ، ثم يأتون المسجد فيكون
أول من يبايعه على منبري إبليس لعنه الله في صورة رجل شيخ مشمر يقول كذا وكذا ،
ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته فينخر ويكسع ( 1 ) ويقول : كلا زعمتم أن ليس لي
عليهم سبيل فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عز وجل وطاعته وما أمرهم
به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
542 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن مسمع
ابن الحجاج ( 2 ) ، عن صباح الحذاء ، عن صباح المزني ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : لما أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة
فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ( 3 ) ماذا دهاك فما
سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ؟ فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا إن تم لم
يعص الله أبدا فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لآدم ، فلما قال المنافقون : إنه ينطق على الهوى
وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ، يعنون رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) صرخ إبليس صرخة بطرب ، فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أني كنت لآدم من
قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا
هامش
( 1 ) النخير : صوت الانف . وكسعه - كمنعه - ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه وإنما كان يفعل
ذلك نشاطا وفرحا وفخرا وفرجا ومخرجا وطربا . ( آت )
( 2 ) في بعض النسخ [ منيع ابن الحجاج ] وعلى كلتا النسختين غير مذكور في كتب الرجال .
( 3 ) أي قالوا : يا سيدنا ويا مولانا وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه ( عليه السلام ) وهذا شايع
في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى : " ان لعنة الله عليه إن كان من
الكاذبين " وقوله : " ماذا دهاك " يقال : دهاه إذا اصابته داهية . ( آت )