ومن ناواهم قتلوه ( 1 ) ومن تحصن منهم أنزلوه ومن هرب منهم أدركوه ، حتى تنقضي
دولتهم .
540 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وأحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن عمرو بن
أيمن جميعا ، عن محسن بن أحمد بن معاذ ، عن أبان بن عثمان ، عن بشير النبال ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا إذ جاءته امرأة فرحب بها وأخذ
بيدها وأقعدها ثم قال : ابنة نبي ضيعه قومه ، خالد بن سنان ( 2 ) دعاهم فأبوا أن يؤمنوا
وكانت نار يقال لها : نار الحدثان ( 3 ) تأتيهم كل سنة فتأكل بعضهم وكانت تخرج في
وقت معلوم فقال لهم : إن رددتها عنكم تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، قال : فجاءت فاستقبلها بثوبه
فردها ثم تبعها حتى دخلت كهفها ودخل معها وجلسوا على باب الكهف وهم يرون
ألا يخرج أبدا فخرج وهو يقول : هذا هذا وكل هذا من ذا ( 4 ) ، زعمت بنو عبس أني
لا أخرج وجبيني يندى ( 5 ) ، ثم قال : تؤمنون بي ؟ قالوا : لا ، قال : فإني ميت يوم
كذا وكذا فإذا أنا مت فادفنوني فإنها ستجئ عانة ( 6 ) من حمر يقدمها عير أبتر حتى
يقف على قبري فانبشوني وسلوني عما شئتم ، فلما مات دفنوه وكان ذلك اليوم إذ جاءت
هامش
( 1 ) ناواهم أي عاداهم .
( 2 ) ذكروا أنه كان في الفترة واختلفوا في نبوته وهذا الخبر يدل على أنه كان نبيا وذكر
ابن الأثير وغيره هذه القصة نحوا مما في الخبر . ( آت )
( 3 ) قال السيوطي في شرح شواهد المغني ناقلا عن العسكري في ذكر اقسام النار : نار الحرتين
كانت في بلاد عبس ، تخرج من الأرض فتؤذي من مر بها وهي التي دفنها خالد بن سنان النبي ( عليه السلام ) .
قال خليد :
كنار الحرتين لها زفير * تصم مسامع الرجل السميع
أقول : لعل الحدثان تصحيف الحرتين . ( آت )
( 4 ) اي هذا شأني وإعجازي . و " كل هذا من ذا " اي من الله تعالى وفي نسخة [ وكل هذا مؤذ أزعمت ] .
( 5 ) عبس - بالفتح - أبو قبيلة من قيس . وقوله : " جبيني يندى " - كيرضى - أي يبتل
من العرق . ( آت )
( 6 ) العانة : القطيع من حمر الوحش . والعير بالفتح : الحمار الوحشي وقد يطلق على الأهلي
أيضا . والأبتر : المقطوع الذنب . ( آت )