العانة اجتمعوا وجاؤوا يريدون نبشه فقالوا : ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به
بعد موته ولئن نبشتموه ليكون سبة عليكم فاتركوه فتركوه ( 1 ) .
541 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر
اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول :
لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصنع الناس ما صنعوا وخاصم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن
الجراح الأنصار فخصموهم بحجة علي ( عليه السلام ) ( 2 ) قالوا : يا معشر الأنصار قريش أحق بالامر
منكم لان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قريش والمهاجرين منهم إن الله تعالى بدأ بهم في كتابه
وفضلهم وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الأئمة من قريش ، قال سلمان رضي الله عنه : فأتيت
عليا ( عليه السلام ) وهو يغسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته بما صنع الناس وقلت : إن أبا بكر
الساعة على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والله ما يرضى أن يبايعوه ( 3 ) بيد واحدة إنهم ليبايعونه بيديه
جميعا بيمينه وشماله ، فقال لي : يا سلمان هل تدري من أول من بايعه على منبر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : لا أدري ، إلا أني رأيت في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار
وكان أول من بايعه بشير بن سعد وأبو عبيدة بن الجراح ثم عمر ثم سالم قال : لست
أسألك عن هذا ولكن تدري أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت :
لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجاده شديد التشمير ( 4 ) صعد
إليه أول من صعد وهو يبكي ويقول : الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى رأيتك
في هذا المكان ، أبسط يدك ، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد فقال علي ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) قال الجوهري : يقال : هذا الامر صار سبة عليه - بالضم - اي عارا يسب به انتهى . اي
هذا عار عليكم ان تحبوه ولا تؤمنوا به أو هو يسبكم بترك الايمان والكفر أو يكون هذا النبش عارا
لكم عند العرب فيقولون : نبشوا قبر نبيهم ويؤيده ما ذكره ابن الأثير قال : فأرادوا نبشه فكره ذلك
بعضهم قالوا : نخاف إن نبشناه ان يسبنا العرب بأنا نبشنا نبينا فتركوه . ( آت )
( 2 ) اي غلب هؤلاء الثلاثة على الأنصار في المخاصمة بحجة هي تدل على كون الامر لعلي ( عليه
السلام ) دونهم لأنهم احتجوا عليهم بقرابة الرسول وأمير المؤمنين كان أقرب منهم أجمعين وقد احتج
( عليه السلام ) عليهم بذلك في مواطن [ ذكروها ] . ( آت )
( 3 ) في الإحتجاج للطبرسي : " ما يرضى الناس ان يبايعوه " .
( 4 ) " سجادة " اي أثر سجود . والتشمير : الجد والاجتهاد في العبادة . ( آت )