تابوا وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم لصفح
لهم عن كل ذنب وإذا لأقالهم كل عثرة ولرد عليهم كل كرامة نعمة ، ثم أعاد لهم من
صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم .
فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته ، واستشعروا خوف الله جل ذكره ، وأخلصوا
اليقين ( 1 ) ، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزكم ( 2 ) الشيطان من قتال ولي الأمر وأهل العلم
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت الامر وفساد صلاح
ذات البين ، إن الله عز وجل " يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون " .
369 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي بن عثمان قال :
حدثني أبو عبد الله المدائني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل خلق نجما في
الفلك السابع فخلقه من ماء بارد وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار وهو نجم
الأنبياء والأوصياء وهو نجم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها
ويأمر بافتراش التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل الجشب ( 3 ) وما خلق الله نجما
أقرب إلى الله تعالى منه .
370 - الحسين بن أحمد بن هلال ، ( 4 ) عن ياسر الخادم قال : قلت لأبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) : رأيت في النوم كان قفصا فيه سبعة عشر قارورة إذ وقع القفص فتكسرت
القوارير ، فقال : إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم
يموت . فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا فمكث سبعة عشر يوما ثم مات ( 5 ) .
371 - عنه ، عن أحمد بن هلال ، عن محمد بن سنان قال : قلت : لأبي الحسن الرضا
( عليه السلام ) في أيام هارون : إنك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف
هارون يقطر الدم ، فقال جراني على هذا ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أخذ أبو جهل من
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ أخلصوا النفس ] .
( 2 ) أي استخفكم ووجدكم مسرعين إلى ما دعاكم إليه . ( آت )
( 3 ) الجشب من الطعام ما غلظ ولا أدم معه .
( 4 ) الظاهر الصواب : الحسين عن أحمد بن هلال كما في بعض النسخ وكما يدل عليه سند الخبر الذي
بعده . والحسين هو ابن محمد الأشعري ويحتمل ابن احمد أيضا كما في المرآة .
( 5 ) أبو السرايا اسمه سرى بن منصور وكان من امراء المأمون ثم بايع محمد بن إبراهيم طباطبا ثم
محمد بن محمد بن زيد ثم أسر وقتل . راجع مقاتل الطالبين 518 إلى 550 . ط 1368 قاهرة .