الخلق ، ويورث الكلب ( 1 ) والقسوة في القلب ، وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل
ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه .
وأما لحم الخنزير ، فإن الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى شبه الخنزير
والقرد والدب وما كان من المسوخ ثم نهى عن أكله للمثلة لكيلا ينتفع ( الناس ) بها ولا
يستخف بعقوبتها .
وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها ولفسادها وقال : مدمن الخمر كعابد وثن ،
تورثه الارتعاش ، وتذهب بنوره ، وتهدم مروءته وتحمله على أن يجسر على المحارم من سفك
الدماء وركوب الزنا فلا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ، والخمر لا يزداد
شاربها إلا كل سوء ( 3 ) .
( باب )
* ( جامع في الدواب التي لا تؤكل لحمها ) *
1 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بسطام بن مرة ، عن إسحاق بن حسان
عن هيثم بن واقد ، عن علي بن الحسن العبدي ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري
أنه سئل ما قولك في هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام ؟ فقال
أبو سعيد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الكوفة جمجمة العرب ورمح الله تبارك وتعالى
وكنز الايمان فخذ عنهم أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مكث بمكة يوما وليلة يطوى ( 3 ) ثم
خرج وخرجت معه فمررنا برفقة جلوس يتغدون فقالوا : يا رسول الله الغداء فقال لهم : نعم
أفرجوا لنبيكم فجلس بين رجلين وجلست وتناول رغيفا فصدع بنصفه ثم نظر إلى أدمهم
فقال : ما أدمكم هذا ؟ فقالوا : الجريث يا رسول الله فرمى بالكسرة من يده وقام ، قال أبو سعيد :
وتخلفت بعده لأنظر ما رأى الناس فاختلف الناس فيما بينهم فقالت طائفة : حرم رسول الله
هامش
( 1 ) الكلب بالتحريك : داء تعرض للانسان شبه الجنون . ( النهاية )
( 2 ) في بعض النسخ ( إلا كل شر ) .
( 3 ) يقال : طوى من الجوع يطوى طوى فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل .