أي من أي يقول من الحق إلى الباطل ( 1 ) والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل
قوله : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ( 2 ) )
فهذا خاص غير عام ، كما قال الله عز وجل : ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون ( 3 ) ) ولم يقل : على أمة موسى ولا على كل قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والأمة
واحدة فصاعدا كما قال الله عز وجل : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ( 4 ) ) يقول : مطيعا لله
عز وجل وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج ( 5 ) إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاعة .
قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد
معرفته وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا .
( باب )
* ( انكار المنكر بالقلب ) *
1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يحيى الطويل صاحب
المنقري ( 6 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : حسب المؤمن عزا إذا رأى منكرا أن يعلم الله عز وجل
من قلبه إنكاره .
2 - وبهذا الإسناد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن
المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم ، وأما صاحب سوط أو سيف فلا .
3 - عنه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن مفضل بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) كأنه من كلام الراوي ومعناه انهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم
سبيلا إليهما . والأظهر من الحق إلى الباطل ليكون متعلقا بسبيلا فيكون داخلا تحت النفي ولعل الراوي ذكر حاصل المعنى ( في )
( 2 ) آل عمران : 104
( 3 ) الأعراف : 158 أي يهدون الناس محقين أو بكلمة الحق و ( به ) أي وبالحق يعدلون
بينهم في الحكم .
( 4 ) النحل : 119
( 5 ) الهدنة - بضم الهاء - : الصلح والمراد بقوله ( عليه السلام ) ههنا أي زمان صلحنا مع أهل البغى .
( 6 ) في بعض النسخ [ المقرى ] وفى بعضها [ المصري ]