لي أهل بيت يمنعوني منكم ، قال : وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا
فقال له جبرئيل : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم
وقال : شاهت الوجوه ( 1 ) فعمى أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط : يا رسل ربي فما أمركم
ربي فيهم ؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك
قال : تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا : يا لوط ( إن موعدهم
الصبح أليس الصبح بقريب ) لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور
حيث يقول : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) أي ركن أشد من جبرئيل
معه في الحجرة ، فقال الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) : ( وما هي من الظالمين ببعيد ( 2 ) ) من ظالمي
أمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط ، قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من ألح في وطي الرجال
لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه .
6 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي يزيد الحمار
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل
وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمروا بإبراهيم ( عليه السلام ) وهم معتمون فسلموا عليه فلم
يعرفهم ورأي هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي ، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم
عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم ( رأى أيديهم لا تصل إليه
نكرهم وأوجس منهم خيفة ) فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم
فقال أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ،
فقالت : ما قال الله عز وجل ؟ فأجابوها بما في الكتاب ، فقال لهم إبراهيم ، لماذا جئتم ؟ قالوا : في
إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيهم مائة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال : جبرئيل : لا ،
قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا ، قال : فإن
كان فيها عشرون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها
هامش
( 1 ) شاهت الوجوه أي قبحت . ( القاموس )
( 2 ) هود : 83 .