أخمله الله عز وجل ( 1 ) ومقته عليه ووكله إليه ، فإن هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه
منه شئ نزع الله عز وجل اسمه البركة منه ولم يأجره على شئ ينفقه في حج ولا عتق
[ رقبة ] ولا بر .
4 - علي بن محمد بن بندار ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد ، عن علي بن
أبي حمزة قال : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
فاستأذنت له عليه فأذن له فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال : جعلت فداك إني كنت
في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه ؟ فقال أبو عبد الله
( عليه السلام ) : لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفئ ( 2 ) ويقاتل عنهم
ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع
في أيديهم ، قال : فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي مخرج منه ؟ قال : إن قلت لك تفعل ؟
قال : أفعل ، قال له : فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه
ماله ومن لم تعرف تصدقت به وأنا أضمن لك على الله عز وجل الجنة ، قال : فأطرق الفتى
رأسه طويلا ثم قال : قد فعلت جعلت فداك ، قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى
الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي كانت على بدنه ،
قال : فقسمت له ( 3 ) قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال : فما أتى عليه إلا أشهر
قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال : قد خلت عليه يوما وهو في السوق ( 4 ) قال : ففتح
عينيه ثم قال لي : يا علي وفي لي والله صاحبك ، قال ثم مات فتولينا أمره فخرجت حتى
دخلت علي أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلما نظر إلي قال : يا علي وفينا والله لصاحبك ، قال : فقلت :
صدقت جعلت فداك هكذا والله قال لي عند موته .
5 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير
هامش
( 1 ) خمل ذكره وصوته : خفى وأخمله الله فهو خامل أي ساقط لا نباهة له . ( القاموس ) وقوله :
( وكله ) أي إلى السلطان أو إلى نفسه . ( آت )
( 2 ) أي يجمع لهم الخراج .
( 3 ) أي أخذت من كل رجل من أصدقائي له شيئا . ( آت )
( 4 ) السوق : النزع .