فسألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، فقال : تدع الصلاة قدر إقرائها أو قدر حيضها ( 1 ) ،
وقال : إنما هو عرق ( 2 ) وأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب وتصلي ( 3 ) .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذه سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التي تعرف أيام إقرائها لم تختلط
عليها ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل : إذا زادت على كذا يوما فأنت مستحاضة
وإنما سن لها أياما معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها وكذلك أفتى
أبي ( عليه السلام ) وسئل عن المستحاضة فقال : إنما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان ( 4 )
هامش
( 1 ) حمل على ما إذا لم ينقطع على العشرة . ( آت )
( 2 ) " عرق " في بعض النسخ [ عزف ] . وروى في المشكاة هكذا " كأنما ذلك عرق وليس بحيض "
بالعين المهملة والراء المهملة والقاف وقال الطيبي : معناه أن ذلك دم عرق وليس بحيض وقال
في شرح المصباح : معناه أن ذلك دم عرق نسق وليس بحيض تميزه القوة المولدة بإذن الله من
أجل الجنين وتدفعه إلى الرحم في مجاريه المعتادة ويجتمع فيه ولذلك يسمى حيضا من قولهم :
استحوض الماء أي اجتمع فإذا كثر وأخذه الرحم ولم يكن جنين أو كان أكثر مما يحتمله ينصب
عنه ( آت ) . وفى القاموس : عزفت نفسي عنه زهدت فيه وانصرفت عنه . وقال الفيض في الوافي : قال
ابن الأثير في نهايته : العزف اللعب بالمعازف وهي الدفوف وغيرها مما يضرب . وقيل : أن كل
لعب عزف ، وفى حديث ابن عباس كانت الجن تعزف الليل كله بين الصفا والمروة ، عزيف الجن
جرس أصواتها ، وقيل : هو صوت يسمع كالطبل بالليل . وقيل : إنه صوت الرياح في الجو
فتوهمه أهل البادية صوت الجن اه أقول : كان المراد أنه لعب الشيطان بها في عبادتها كما يدل عليه
قول الباقر ( عليه السلام ) : " عزف عامر " فان عامر اسم الشيطان . انتهى كلامه . أقول : في روايات العامة
جميعا في صحاحهم " عرق " - بكسر العين واسكان الراء والقاف - وفسره بعضهم بأن معناه أنه حدث لها
بسبب تصدع العروق فاتصل الدم وليس ما تراه دم الحيض الذي يقذفه الرحم لميقاب معلوم .
( 3 ) قوله : تغتسل " أي غسل الانقطاع : وفى الصحاح : استثفر الرجل بثوبه إذا ترد طرفه
بين رجليه إلى جحزته . ( آت )
( 4 ) " عرق غابر " في بعض النسخ [ عرق غابر ] وفى بعضها [ عزف غابر ] وفى الوافي " عزف عامر "
وفى الصحاح : غبر الجرح - بالكسر - غبرا : اندمل على فساد ثم ينتفض بعد ذلك ومنه سمى العرق
الغبر - بكسر الباء - لأنه لا يزال ينتفض . وقال في الصحاح أيضا : في حديث الاستحاضة " إنما هي
ركضة من الشيطان " يريد الدفعة . وقال في المغرب قوله في الاستحاضة : " إنما هي ركضة
من ركضات الشيطان " فإنما جعلها كذلك لأنه آفة وعارض والضرب والايلام من أسباب ذلك اه .
وفى النهاية : في حديث المستحاضة " إنما هي ركضة من الشيطان " أصل الركض الضرب بالرجل
والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل ، أراد الاضرار بها والأذى ، المعنى أن الشيطان قد وجد
بذلك طريقا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في
التقدير كأنه ركضة بآلة من ركضاته . انتهى .