ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه
3 - عنه ، عن علي بن حفص العوسي ، عن علي بن السائح ، عن عبد الله بن
موسى بن جعفر ، عن أبيه قال : سألته ، عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد
العبد أن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ( 1 ) ؟ قلت : لا
قال : إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال : صاحب اليمين
لصاحب الشمال : قم ( 2 ) فإنه قد هم بالحسنة فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه
مداده فأثبتها له وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال
لصاحب اليمين : قف فإنه قد هم بالسيئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده
وأثبتها عليه ( 3 ) .
4 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن فضل
ابن عثمان المرادي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أربع من
كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلا هالك ( 4 ) يهم العبد بالحسنة فيعملها فإن هو
هامش
( 1 ) كان هذان ريحان معنويان يجدهما الملائكة ( آت ) .
( 2 ) أي أبعد عنه ليس لك شغل به . أو كناية عن التوقف وعدم الكتابة .
( 3 ) في الوافي إنما جعل الريق واللسان آلة لاثبات الحسنة والسيئة لان بناء الأعمال إنما هو على
ما عقد في القلب من التكلم بها وإليه الإشارة بقوله سبحانه " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح
يرفعه " وهذا الريق واللسان الظاهر صورة لذلك المعنى كما قيل .
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
( 4 ) " أربع " مبتدأ والموصول بصلته خبره وتأنيث الأربع باعتبار الخصال أو الكلمات
وقد يكون المبتدأ نكرة إذا كان مفيدا و " من " اسم موصول مبتدأ فله عائدان : الأول ضمير " فيه "
والثاني المستتر في " لم يهلك " وهذا المستتر مستثنى منه لقوله : " الا هالك " لان مرجعه
من ألفاظ العموم وليس " الا هالك " استثناء مفرغا والمراد " بمن كن فيه " أن يكون مؤمنا
مستحقا لهذه الخصال فان هذه الخصال ليست في غير المؤمنين كما عرفت وقيل : معنى " كن
فيه " أن يكون معلوما له وما ذكرنا أظهر واعلم أن الهلاك في قوله : " يهلك " بمعنى الخسران
واستحقاق العقاب وفى قوله " هالك " بمعنى الضلال والشقاوة الجبلية . وتعديته بكلمة على
إما بتضمين معنى الورود أي لم يهلك حين وروده على الله أو معنى الاجتراء أي مجترءا على الله .
أو معنى العلو والرفعة كان من يعصيه تعالى يرتفع عليه ويخاصمه ( آت ) .