" إني كفرت بما أشركتموني من قبل ( 1 ) " وقال : " إنما اتخذتم من دون الله
أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم
بعضا ( 2 ) " يعني يتبرء بعضكم من بعض .
( باب )
* ( دعائم الكفر وشعبه ) *
1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر
اليماني ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن
أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) قال : بني الكفر على أربع دعائم : الفسق ( 3 ) والغلو ،
والشك ، والشبهة .
والفسق على أربع شعب : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والعتو ( 4 ) ، فمن
جفا احتقر الحق ( 5 ) ، ومقت الفقهاء ، وأصر على الحنث العظيم ، ومن عمي
نسي الذكر ، واتبع الظن ، وبارز خالقه ( 6 ) ، وألح عليه الشيطان ، وطلب المغفرة
بلا توبة ولا استكانة ( 7 ) ولا غفلة ، ومن غفل جنى على نفسه ( 8 ) ، وانقلب على ظهره
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 .
( 2 ) العنكبوت : 25 .
( 3 ) الفسق الخروج من الطاعة . والغلو مجاورة الحد في الدين . والشك هو تساوى
النقيضين وفى المصباح قال أئمة اللغة هو - أي الشك - خلاف اليقين وهو التردد بين الشيئين
سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الاخر . والشبهة هي ترجيح الباطل بالباطل وتصوير
غير الواقع بصورة الواقع وجلها بل كلها يحصل بمزج الباطل بالحق ولذلك سميت شبهة لأنها
تشبه الحق ( لح ) .
( 4 ) العتو مصدر بمعنى التجبر والاستكبار ( لح ) .
( 5 ) وفى بعض النسخ [ احتقر الخلق ] . والجفاء هو الغلظة في الطبع والخرق في المعاملة
والفظاظة في القلب ورفض الصلة والبر والرفق . ويقال : هو مأخوذ من جفا السيل وهو ما نفاه
السيل . والعمى هو ابطال البصيرة القلبية وترك التفكر في الأمور النافعة في الآخرة . والغفلة
هي غيبة الشئ عن بال الانسان وعدم تذكره له .
( 6 ) أي حاربه مطلقا أو في اتباع الظن حيث ارتكب ما نهاه ( لح ) .
( 7 ) الاستكانة : التواضع أي بلا تواضع لله .
( 8 ) أي جنى عليه بما يهلكه .