وهو قول الله عز وجل : فبأي آلاء ربك تتمارى ( 1 ) " .
وفي رواية أخرى : على المرية ، والهول من الحق ، والتردد ، والاستسلام
للجهل وأهله .
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ( 2 ) ، ومن امترى في الدين تردد في
الريب ( 3 ) ، وسبقه الأولون من المؤمنين ، وأدركه الآخرون ، ووطئته سنابك
الشيطان ( 4 ) ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيما بينهما ، ومن نجا من
ذلك فمن فضل اليقين ، ولم يخلق الله خلقا أقل من اليقين .
والشبهة على أربع شعب : إعجاب بالزينة ، وتسويل النفس ، وتأول العوج ( 5 )
ولبس الحق بالباطل ، وذلك بأن الزينة تصدف عن البينة ( 6 ) وأن تسويل النفس
تقحم على الشهوة ، وأن العوج يميل بصاحبه ميلا عظيما ، وأن اللبس ظلمات بعضها
فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه .
( باب )
* ( صفة النفاق والمنافق ( 7 ) *
قال : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع ( 8 ) .
فالهوى على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان ، فمن
هامش
( 1 ) النجم : 55 . والمماراة : المجادلة على مذهب الشك وشعبه .
( 2 ) الهول : الخوف من الحق وقوله : " نكص " أي رجع عما كان عليه .
( 3 ) أي تحير فيه لعدم النجاة منه .
( 4 ) السنبك كقنفذ : ضرب من العدو وطرف الحافر ، وهو كناية عن استيلاء الشيطان وجنوده
من الجن والإنس عليه ( آت ) .
( 5 ) التأول هذا بمعنى التأويل أي تأويل العوج وتغييره بوجه يخفى عوجه ويبرز استقامته
فيظن انه مستقيم كما فعله أهل الخلاف في كثير من أحاديثهم الموضوعة ( لح ) .
( 6 ) صدف عنه : أعرض .
( 7 ) هو تتمة الخبر السابق أفرده المصنف عنه وجعله جزء هذا الباب كما أنه جعل سائر
أجزائه أجزاء لأبواب أخر مرت في أول الكتاب ( آت ) .
( 8 ) الهوينا تصغير الهونى ، تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والتثبت والمراد
هنا : التهاون في أمر الدين وترك الاهتمام فيه . والحفيظة : الغضب والحمية .