إنه خالي ، فقال : إنه يقول في الله قولا عظيما ، يصف الله ولا يوصف ، فإما جلست
معه وتركتنا وإما جلست معنا وتركته ؟ فقلت : هو يقول ما شاء أي شئ علي منه
إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم
جميعا أما علمت بالذي كان من أصحاب موسى ( عليه السلام ) وكان أبوه من أصحاب فرعون فلما
لحقت خيل فرعون موسى تخلف عنه ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو
يراغمه ( 1 ) حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فاتي موسى ( عليه السلام ) الخبر ، فقال :
هو في رحمة الله ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع .
3 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الرحمن بن أبي نجران
عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم
فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المرء على دين خليله
وقرينه .
4 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود
ابن سرحان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا رأيتم أهل الريب
والبدع من بعدي فأظهر والبراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة
وباهتوهم ( 2 ) كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم
يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة .
5 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد
هامش
( 1 ) المراغمة : الهجران والتباعد والمغاضبة ، أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر
ما يغضبه ( آت ) .
( 2 ) الوقيعة في الناس : الغيبة . والظاهر أن المراد بالمباهتة الزامهم بالحجج القاطعة
وجعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى : " فبهت الذي كفر " ويحتمل أن يكون من
البهتان للمصلحة فان كثيرا من المساوى يعدها الناس محاسن خصوصا العقائد الباطلة والأول
أظهر ( آت ) .