مثل المؤمن كمثل خامة الزرع ( 1 ) تكفئها الرياح كذا وكذا وكذلك المؤمن تكفئه
الأوجاع والأمراض ، ومثل المنافق كمثل الأرزبة المستقيمة ( 2 ) التي لا يصيبها شئ
حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا ( 3 ) .
26 - علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما لأصحابه : ملعون كل مال لا يزكى ،
ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوما مرة ، فقيل : يا رسول الله أما زكاة
المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد ؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة ، قال : فتغيرت وجوه
الذين سمعوا ذلك منه ، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم : أتدرون ما عنيت
بقولي ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : بلى الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة
ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة ( 4 ) وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه
اختلاج العين ( 5 ) .
27 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن ابن
بكير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) أيبتلى المؤمن بالجذام والبرص وأشباه هذا ؟ قال :
فقال : وهل كتب البلاء إلا على المؤمن .
28 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمن رواه ، عن الحلبي ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن المؤمن : ليكرم على الله حتى لو سأله الجنة بما فيها
هامش
( 1 ) خامة الزرع : أول ما نبت على ساق " تكفئها الرياح " بالهمزة أي تقلبها
( 2 ) الأرزبة بتقديم المهملة وتشديد الباء الموحدة : عصية من حديد .
( 3 ) القصف : الكسر . قصف الشئ كسره - الشئ انكسر .
( 4 ) " ينكب النكبة " النكبة أن يقع رجله على حجارة ونحوها أو يسقط على وجهه أو إصابته
بلية خفيفة من بلايا الدهر وأمثال ذلك . " ويشاك الشوكة " يقال : شاكته الشوكة تشوكه وشيكة
إذا دخلت في جسده شوكة .
( 5 ) والاختلاج مرض من الأمراض وقد ذكره الأطباء وهو حركة سريعة متواترة ، غير عادية
تعرض لجزء من البدن .