وقور عند الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه الله ، لا يظلم
الأعداء ولا يتحامل للأصدقاء ( 1 ) ، بدنه منه في تعب والناس منه في راحة ، إن العلم
خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه واللين والده .
3 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن منصور بن
يونس ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : المؤمن يصمت ليسلم ، وينطق
ليغنم ، لا يحدث أمانته الأصدقاء ولا يكتم شهادته من البعداء ( 2 ) ولا يعمل شيئا من الخير
رياء ولا يتركه حياء ، إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله لما لا يعلمون ، لا يغره قول
من جهله ويخاف إحصاء ما عمله .
4 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض من رواه ، رفعه
إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المؤمن له قوة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين
وحرص في فقه ، ونشاط في هدى ، وبر في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق
وسخاء في حق ، وقصد في غنى ، وتجمل في فاقة ، وعفو في قدرة ، وطاعة لله في نصيحة ،
وانتهاء في شهوة ، وورع في رغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدة ، وفي
الهزاهز وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، ولا يغتاب ولا يتكبر ، ولا
يقطع الرحم وليس بواهن ، ولا فظ ولا غليظ ، ولا يسبقه بصره ، ولا يفضحه بطنه ،
ولا يغلبه فرجه ، ولا يحسد الناس ، يعير ولا يعير ، ولا يسرف ، ينصر المظلوم ويرحم
المسكين ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، لا يرغب في عز الدنيا ولا يجزع
من ذلها ، للناس هم قد أقبلوا عليه وله هم قد شغله ، لا يرى في حكمه نقص ، ولا
في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ( 3 ) ، يرشد من استشاره ، ويساعد من ساعده ، ويكيع
عن الخنا والجهل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي لا يحتمل الوزر لأجلهم أو يتحامل عنهم ما لا يطيق الاتيان به من الأمور المشاقة فيعجز
عنها والأول أظهر .
( 2 ) في بعض النسخ [ من الأعداء ] .
( 3 ) أي دينه متين لا يضيع بالشكوك والشبهات ولا بارتكاب المعاصي .
( 4 ) يكيع كيبيع بالياء المثناة التحتانية وفى نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية وفى بعضها
بالنون والكل متقاربة المعنى ، قال في القاموس : كعت عنه أكيع وأكاع عنه كيعا وكيعوعة اذاهبته
وجبنت عنه وقال : كنع عن الامر : كمنع : هرب وجبن . وقال : كتع كمنع : هرب وفى النهاية
الخنا : الفحش في القول . والجهل مقابل العلم أو السفاهة ( آت )