لا حقود ولا حسود ، ولا وثاب ( 1 ) ، ولأسباب ، ولا عياب ، ولا مغتاب ، يكره الرفعة
ويشنأ السمعة ( 2 ) طويل الغم ( 3 ) ، بعيد الهم ، كثير الصمت ( 4 ) ، وقور ( 5 ) ذكور ،
صبور ، شكور ، مغموم بفكره ( 6 ) ، مسرور بفقره ، سهل الخليقة ، لين العريكة ( 7 ) ،
رصين الوفاء ، قليل الأذى ، لا متأفك ( 8 ) ولا متهتك .
إن ضحك لم يخرق ، وإن غضب لم ينزق ( 9 ) ، ضحكه تبسم ، واستفهامه تعلم
ومراجعته تفهم . كثير علمه ، عظيم حلمه ، كثير الرحمة ، لا يبخل ، ولا يعجل ، ولا
يضجر ، ولا يبطر ( 10 ) ، ولا يحيف في حكمه ، ولا يجور في علمه ( 11 ) ، نفسه أصلب من
الصلد ، ومكادحته أحلى من الشهد ( 12 ) ، لا جشع ولا هلع ولا عنف ولا صلف ولا
هامش
( 1 ) أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة .
( 2 ) أي يبغض الرياء .
( 3 ) لما يستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر وأحوال الآخرة . وقوله : " بعيد الهم "
اما تأكيد للفقرة السابقة لان الهم والغم متقاربان أو المراد بالهم القصد ، أي هو عالي الهمة ،
لا يرضى بالدون من الدنيا الفانية
( 4 ) أي عما لا يعنيه .
( 5 ) أي ذو وقار ورزانة : لا يستعجل في الأمور ولا يبادر في الغضب ولا تجره الشهوات إلى
ما لا ينبغي فعله .
( 6 ) أي بسبب فكره في أمور الآخرة . قوله : " مسرور بفقره " لعلمه بقلة خطره ويسر الحساب
في الآخرة وقلة تكاليف الله فيه ( 7 ) " سهل الخليقة " أي ليس في طبعه خشونة وغلظة ، والعريكة كسفينة ، النفس ورجل
لين العريكة : سلس الخلق منكسر النخوة . وقال الجوهري العريكة : الطبيعة . والرصين ( بالصاد )
المهملة ) كأمين : المحكم الثابت .
( 8 ) كأنه مبالغة في الإفك بمعنى الكذب أي لا يكذب كثير أو المعنى لا يكذب على الناس
وفي بعض النسخ [ مستأفك ] أي لا يكذب على الناس فيكذبوا عليه فكأنه طلب منهم الإفك . وقيل
المتأفك من لا يبالي أن ينسب إليه الإفك .
( 9 ) نزق : خف عند الغضب .
( 10 ) البطر : شدة الفرح والطغيان .
( 11 ) الحيف : الجور والظلم . وقوله : " لا يجور في علمه " أي لا يظلم أحدا بسبب علمه
وربما يقرء بالزاي أي لا يتجاوز عن العلم الضروري إلى غيره .
( 12 ) " نفسه أصلب من الصلد " أي من الحجر الصلب ، كناية عن شدة تحمله للميثاق أو عن
عدم عدوله عن الحق . وقوله : " مكادحته أحلى من الشهد " الكدح : السعي ويحتمل أن يكون المعنى
أن سعيه في تحصيل المعيشة والأمور الدنيوية لمساهلته فيها حسن لطيف . والجشع محركة : أشد
الحرص وأسوؤه أو أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك . والهلوع : الجزوع .