فقال : إذا تنمى أموالهم وينمون ، فلا يزالون في ذلك حتى يتقاطعوا ، فإذا فعلوا
ذلك انقشع عنهم ( 1 ) .
21 - عنه ، عن غير واحد ، عن زياد القندي ، عن عبد الله بن سنان ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن القوم ليكونون فجرة ولا يكونون
بررة ، فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم وتطول أعمارهم ، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة .
22 - وعنه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبي بصير ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول
الله تبارك وتعالى : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا " .
23 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن
صفوان الجمال قال : وقع بين أبي عبد الله ( عليه السلام ) وبين عبد الله بن الحسن كلام حتى
وقعت الضوضاء بينهم ( 2 ) واجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك وغدوت في حاجة ،
فإذا أنا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) على باب عبد الله بن الحسن وهو يقول : يا جارية قولي لأبي محمد
[ يخرج ] قال : فخرج فقال : يا أبا عبد الله ما بكر بك ؟ ( 3 ) فقال : إني تلوت آية من
كتاب الله عز وجل البارحة فأقلقتني ، قال : وما هي ؟ قال : قول الله جل وعز ذكره :
" الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ( 4 ) "
فقال : صدقت لكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله جل وعز قط فاعتنقا وبكيا ( 5 ) .
24 - وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله
هامش
( 1 ) أي انكشف وزال نمو الأموال والأنفس عنهم .
( 2 ) الضوضاء : أصوات الناس وجلبتهم .
( 3 ) ما بكر بك من البكور . وفى بعض النسخ [ ما يكربك ] من الاكراب وهو الاسراع .
( 4 ) الرعد : 21 .
( 5 ) الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله وتذكيره بالآية ليرجع ويتوب والا فلم يكن ما فعله ( عليه السلام )
بالنسبة إليه قطعا للرحم بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان
يطلب البيعة منه عليه السلام لولده الميشوم كما مر [ ج 1 ص 358 ] أو شيئا آخر مثل ذلك وأي أمر
كان إذا تضمن مخالفته ومنازعته ( عليه السلام ) كان على حد الشرك بالله وأيضا مثله ( صلوات الله عليه )
لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن ، فظهر أن ذلك على وجه المصلحة ليتذكر
عبد الله عقوبة الله ويترك مخالفة إمامه شفقة عليه . ولعل التورية في قوله : " أقلقتني " القلق
لعبد الله لا لنفسه لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم وإن كان بهذه المثابة وكان فاسقا ضالا
فتدبر ( آت ) .