نجح ( 1 ) وحسن الخلق مجلبة للمودة ، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس
والحزم مسائة الظن ( 2 ) ، وبين المرء والحكمة نعمة العالم ، والجاهل شقي بينهما ( 3 ) والله
ولي من عرفه وعدو من تكلفه ( 4 ) والعاقل غفور والجاهل ختور ( 5 ) وإن شئت أن
تكرم فلن وإن شئت أن تهان فاخشن ، ومن كرم أصله لان قلبه ، ومن خشن عنصره
غلظ كبده ومن فرط تورط ( 6 ) ومن خاف العاقبة تثبت عن التوغل فيما لا يعلم
ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه ، ومن لم يعلم لم يفهم ، ومن لم يفهم لم
يسلم ، ومن لم يسلم لم يكرم ، ومن لم يكرم يهضم ( 7 ) ومن يهضم كان ألوم ، ومن
كان كذلك كان أحرى أن يندم .
30 - محمد بن يحيى ، رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من استحكمت ( 8 )
لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها واغتفرت فقد ما سواها ولا أغتفر فقد
عقل ولا دين ، لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن فلا يتهنأ بحياة مع مخافة ، وفقد العقل
فقد الحياة ، ولا يقاس إلا بالأموات .
31 - علي بن إبراهيم بن هشام ، عن موسى بن إبراهيم المحاربي ، عن الحسن
ابن موسى ، عن موسى بن عبد الله ، عن ميمون بن علي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله .
32 - أبو عبد الله العاصمي ، عن علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن
ابن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل قال :
فقال عليه السلام : لا يعبأ ( 9 ) بأهل الدين ممن لا عقل له ، قلت : جعلت فداك إن ممن يصف
هامش
( 1 ) النجح بالضم : الظفر بالحوائج .
( 2 ) الحزم : احكام الامر وضبطه والاخذ بالثقة ، والمساءة مصدر ميمي ( في ) .
( 3 ) في بعض النسخ " يسعى بينهما " .
( 4 ) من تكلفه أي أظهر من معرفته ما ليس له .
( 5 ) ختور من الختر بمعنى المكر والخديعة .
( 6 ) اي من قصر في طلب الحق وفعل الطاعات أوقع نفسه في ورطات المهالك .
( 7 ) في بعض النسخ " تهضم " من باب التفعل .
( 8 ) أي : أثبتت وصارت ملكة راسخة فيه ، واحتملته عليها اي قبلته ورحمته على تلك الخصلة ( في )
وقوله : " لا يقاس الا بالأموات " اي لعدم اطلاعه على وجوه مفاسده ومصالحه وعدم اهتدائه إلى دفع
مضاره وجلب منافعه . ( لح ) .
( 9 ) لا يعبأ اي : لا يبالي بمن لا عقل له ولم يعد شريفا .