عن الحسن بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل : أن أول الأمور ومبدأها
وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شئ إلا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا
لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم ، وأنهم
المدبرون ، وأنه الباقي وهم الفانون ، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من
سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليلة ونهاره ، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل
ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأن النور في
العلم ، فهذا ما دلهم ، عليه العقل .
قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : إن العاقل لدلالة عقله
الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته ، علم أن الله هو الحق ، وأنه هو ربه ، وعلم
أن لخالقه محبة ، وأن له كراهية ، وأن له طاعة ، وأن له معصية ، فلم يجد عقله
يدله على ذلك ( 1 ) وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه ، وأنه لا ينتفع بعقله ، إن
لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلا به .
ب علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن ابن أبي عمير ، عن النضر بن سويد ،
عن حمران وصفوان بن مهران الجمال قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا غنى
أخصب من العقل ، ولا فقر أحط من الحمق ، ولا استظهار في أمر بأكثر من
المشورة فيه ] .
وهذا آخر كتاب العقل [ والجهل ]
والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما
هامش
( 1 ) أي لم يجد عقله يدله على ما يحبه الله ولا على ما يكرهه الله حتى يعرف العصيان من الطاعة .