التي توديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله بعلم
ويقين وبصيرة ، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد الله خذلانه وأن
يكون دينه معارا " مستودعا " - نعوذ بالله منه - سبب له أسباب الاستحسان والتقليد
والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة إن شاء الله تبارك وتعالى أتم إيمانه ،
وإن شاء سلبه إياه ، ولا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا " ويمسي كافرا " ، أو يمسي مؤمنا "
ويصبح كافرا " ، لأنه كلما رأى كبيرا " من الكبراء مال معه ، وكلما رأى شيئا " استحسن
ظاهره قبله ، وقد قال العالم عليه السلام : " إن الله عز وجل خلق النبيين على النبوة ،
فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق الأوصياء على الوصية ، فلا يكونون إلا أوصياء ،
وأعار قوما " إيمانا " فإن شاء تممه لهم ، وإن شاء سلبهم إياه . قال : وفيهم جرى قوله :
فمستقر ومستودع " .
وذكرت أن أمورا " قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية
فيها ، وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنك لا تجد
بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ( 1 ) ممن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنك تحب أن
يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلم ،
ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة
عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدي فرض الله عز وجل
وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا " يتدارك الله [ تعالى ]
بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم .
فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا " تمييز شئ مما اختلف الرواية
فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام : " اعرضوها على
كتاب الله فما وافى كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه "
وقوله عليه السلام : " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " وقوله عليه السلام " خذوا بالمجمع
هامش
( 1 ) مفاوضة العلماء : محادثتهم ومذاكرتهم في العلم : مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة . ( شح ) .