عليه ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ( 1 ) ولا
نجد شيئا " أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع
من الأمر فيه بقوله عليه السلام : " بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم " .
وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث
توخيت ( 2 ) فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت
واجبة لإخواننا وأهل ملتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه ،
وعمل بما فيه دهرنا هذا ، وفي غابره ( 3 ) إلى انقضاء الدنيا ، إذ الرب عز وجل
واحد والرسول محمد خاتم النبيين - صلوات الله وسلامه عليه وآله - واحد ، والشريعة
واحدة وحلال محمد حلال وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ووسعنا قليلا " كتاب الحجة
وإن لم نكمله على استحقاقه ، لأنا كرهنا أن نبخس ( 4 ) حظوظه كلها .
وأرجو أن يسهل الله عز وجل إمضاء ما قدمنا من النية ، إن تأخر الأجل
صنفنا كتابا " أوسع وأكمل منه ، نوفيه حقوقه كلها إن شاء الله تعالى وبه الحول
والقوة وإليه الرغبة في الزيادة في المعونة والتوفيق . والصلاة على سيدنا محمد النبي
وآله الطاهرين ( 5 ) الأخيار .
وأول ما أبدأ به وأفتتح به كتابي هذا كتاب العقل ، وفضائل العلم ، وارتفاع
درجة أهله ، وعلو قدرهم ، ونقص الجهل ، وخساسة أهله ، وسقوط منزلتهم ، إذ كان
العقل هو القطب الذي عليه المدار ( 6 ) وبه يحتج وله الثواب ، وعليه العقاب ، [ والله
الموفق ] .
هامش
( 1 ) " أقله " اي : أقل ذلك الجميع ، يعنى انا لا نعرف افراد التمييز الحاصل من جهة تلك
القوانين المذكورة الا الأقل . ( لح ) .
( 2 ) توخيت اي تحريت وقصدت . ( لح )
( 3 ) الغابر : الماضي والمستقبل هو من الأضداد والمراد منه هنا الثاني . ( لح )
( 4 ) ( نبخس ) اي ننقص ونترك ، والحظوظ : جمع كثرة للحظ وهو النصيب . ( لح ) .
( 5 ) في بعض النسخ [ الطيبين ] .
( 6 ) أي : مدار التكليف والحكم بين الحق والباطل من الأفكار وبين الصحيح والسقيم من
الانظار . ( لح ) .