أمرني به ، فبعث إلى أبي جعفر ( 1 ) وإلى والدته وغيرهما ممن أمرني ، ثم استأذنته في
الانصراف إلى بغداد إلى والدي وكان ذلك يوم التروية ، فكتب إلي تقيم غدا
عندنا ثم تنصرف قال : فأقمت فلما كان يوم عرفة أقمت عنده وبت ليلة الأضحى في
رواق له ، فلما كان في السحر أتاني فقال : يا إسحاق قم ، قال : فقمت ففتحت عيني
فإذا أنا على بابي ببغداد قال : فدخلت على والدي وأنا في أصحابي ، فقلت لهم عرفت
بالعسكر وخرجت ببغداد إلى العيد .
4 - علي بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد الطاهري قال : مرض المتوكل من خراج
خرج به وأشرف منه على الهلاك ، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة ، فنذرت أمه
إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن
خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرج
بها عنك ، فبعث إليه ووصف له علته ، فرد إليه الرسول بأن يؤخذ كسب الشاة ( 2 )
فيداف بماء ورد فيوضع عليه ، فلما رجع الرسول فأخبرهم أقبلوا يهزؤون من
قوله ، فقال له الفتح : هو والله أعلم بما قال وأحضر الكسب وعمل كما قال ووضع
عليه فغلبه النوم وسكن ، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشرت أمه بعافيته ،
فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها ، ثم استقل من علته ( 3 ) فسعى إليه
البطحائي العلوي بأن أموالا تحمل إليه وسلاحا ، فقال لسعيد الحاجب : اهجم عليه
بالليل وخذ ما تجد عنده من الأموال والسلاح واحمله إلي ، قال إبراهيم بن محمد : فقال
لي سعيد الحاجب : صرت إلى داره بالليل ومعي سلم فصعدت السطح ، فلما نزلت
على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار ، فناداني يا سعيد مكانك حتى
يأتوك بشمعة ، فلم البث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته : عليه جبة صوف وقلنسوة
منها وسجادة على حصير بين يديه ، فلم أشك إنه كان يصلي ، فقال لي : دونك
البيوت فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئا ووجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم
هامش
( 1 ) هذا هو ابنه المرجو للإمامة .
( 2 ) الكسب بالضم عصارة الدهن والدوف البل والخلط ( في ) .
( 3 ) في بعض النسخ [ غلته ] .