8 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم البجلي ، عن
علي بن جعفر قال : جاء ني محمد بن إسماعيل ( 1 ) وقد اعتمرنا عمرة رجب ونحن يومئذ
بمكة ، فقال : يا عم إني أريد بغداد وقد أحببت أن أودع عمي أبا الحسن - يعني
موسى بن جعفر عليه السلام - وأحببت أن تذهب معي إليه ، فخرجت معه نحو أخي وهو في
داره التي بالحوبة وذلك بعد المغرب بقليل ، فضربت الباب فأجابني أخي فقال : من
هذا فقلت : علي ، فقال : هوذا أخرج - وكان بطئ الوضوء - فقلت : العجل قال :
وأعجل ، فخرج وعليه إزار ممشق ( 2 ) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب ، فقال
علي بن جعفر : فانكببت عليه فقبلت رأسه وقلت : قد جئتك في أمر إن تره صوابا
فالله وفق له ، وإن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطي قال : وما هو ؟ قلت : هذا ابن
أخيك يريد أن يودعك ويخرج إلى بغداد ، فقال لي : ادعه فدعوته وكان متنحيا ،
فدنا منه فقبل رأسه وقال : جعلت فداك أوصني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي
فقال مجيبا له : من أرادك بسوء فعل الله به وجعل يدعو على من يريده بسوء ، ثم عاد
فقبل رأسه ، فقال : يا عم أوصني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي فقال : من أرادك بسوء
فعل الله به وفعل ، ثم عاد فقبل رأسه ، ثم قال : يا عم أوصني ، فقال : أوصيك أن تتقي الله
في دمي فدعا على من أراده بسوء ، ثم تنحى عنه ومضيت معه فقال لي أخي : يا علي مكانك
فقمت مكاني فدخل منزله ، ثم دعاني فدخلت إليه فتناول صرة فيها مائة دينار فأعطانيها
وقال : قل لابن أخيك يستعين بها على سره قال علي : فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي
ثم ناولني مائة أخرى وقال : أعطه أيضا ، ثم ناولني صرة أخرى وقال : أعطه أيضا
فقلت : جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت ، فلم تعينه على نفسك ؟
فقال : إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله ، ثم تناول مخدة أدم ، فيها ثلاثة آلاف درهم
وضح ( 3 ) وقال : أعطه هذه أيضا قال : فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى ففرح بها
فرحا شديدا ودعا لعمه ، ثم أعطيته الثانية والثالثة ففرح بها حتى ظننت أنه سيرجع
ولا يخرج ، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون
هامش
( 1 ) هو ابن إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) ممشق مصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر .
( 3 ) الوضح : الدرهم الصحيح .