تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
8 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن موسى بن القاسم البجلي ، عن علي بن جعفر قال : جاء ني محمد بن إسماعيل ( 1 ) وقد اعتمرنا عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة ، فقال : يا عم إني أريد بغداد وقد أحببت أن أودع عمي أبا الحسن - يعني موسى بن جعفر عليه السلام - وأحببت أن تذهب معي إليه ، فخرجت معه نحو أخي وهو في داره التي بالحوبة وذلك بعد المغرب بقليل ، فضربت الباب فأجابني أخي فقال : من هذا فقلت : علي ، فقال : هوذا أخرج - وكان بطئ الوضوء - فقلت : العجل قال : وأعجل ، فخرج وعليه إزار ممشق ( 2 ) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب ، فقال علي بن جعفر : فانكببت عليه فقبلت رأسه وقلت : قد جئتك في أمر إن تره صوابا فالله وفق له ، وإن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطي قال : وما هو ؟ قلت : هذا ابن أخيك يريد أن يودعك ويخرج إلى بغداد ، فقال لي : ادعه فدعوته وكان متنحيا ، فدنا منه فقبل رأسه وقال : جعلت فداك أوصني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي فقال مجيبا له : من أرادك بسوء فعل الله به وجعل يدعو على من يريده بسوء ، ثم عاد فقبل رأسه ، فقال : يا عم أوصني فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي فقال : من أرادك بسوء فعل الله به وفعل ، ثم عاد فقبل رأسه ، ثم قال : يا عم أوصني ، فقال : أوصيك أن تتقي الله في دمي فدعا على من أراده بسوء ، ثم تنحى عنه ومضيت معه فقال لي أخي : يا علي مكانك فقمت مكاني فدخل منزله ، ثم دعاني فدخلت إليه فتناول صرة فيها مائة دينار فأعطانيها وقال : قل لابن أخيك يستعين بها على سره قال علي : فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ثم ناولني مائة أخرى وقال : أعطه أيضا ، ثم ناولني صرة أخرى وقال : أعطه أيضا فقلت : جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت ، فلم تعينه على نفسك ؟ فقال : إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله ، ثم تناول مخدة أدم ، فيها ثلاثة آلاف درهم وضح ( 3 ) وقال : أعطه هذه أيضا قال : فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى ففرح بها فرحا شديدا ودعا لعمه ، ثم أعطيته الثانية والثالثة ففرح بها حتى ظننت أنه سيرجع ولا يخرج ، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون
هامش
( 1 ) هو ابن إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) ممشق مصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر . ( 3 ) الوضح : الدرهم الصحيح .
الكافي — صفحة 485 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري