ولهم عاقبة الله رب العالمين ، فدعا أبو إبراهيم عليه السلام بجبة خز وقميص
قوهي ( 1 ) وطيلسان وخف وقلنسوة ، فأعطاه إياها وصلى الظهر وقال له : اختتن ،
فقال : قد اختتنت في سابعي ( 2 ) .
6 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن
المغيرة قال : مر العبد الصالح بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون ،
وقد ماتت لها بقرة ، فدنا منها ثم قال لها : ما يبكيك يا أمة الله ؟ قالت : يا عبد الله
إن لنا صبيانا يتامى وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها وقد ماتت
وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا فقال : يا أمة الله هل لك أن أحييها لك ، فألهمت
أن قالت نعم يا عبد الله ، فتنحى وصلى ركعتين ، ثم رفع يده هنيئة وحرك شفتيه ،
ثم قام فصوت بالبقرة فنخسها نخسة ( 3 ) أو ضربها برجله ، فاستوت على الأرض قائمة ،
فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت ( 4 ) وقالت : عيسى ابن مريم ورب الكعبة ، فخالط
الناس وصار بينهم ومضى عليه السلام .
7 - أحمد بن مهران - رحمه الله - عن محمد بن علي ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق
ابن عمار قال : سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنه
ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! ؟ فالتفت إلي شبه المغضب ، فقال : يا إسحاق
قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا والامام أولى بعلم ذلك ، ثم قال : يا
إسحاق اصنع ما أنت صانع ، فان عمرك قد فني وإنك تموت إلى سنتين وإخوتك
وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلا يسيرا حتى تتفرق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا حتى
يشمت بهم عدوهم ، فكان هذا في نفسك فقلت : فإني أستغفر الله بما عرض في
صدري ، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات ، فما أتى عليهم إلا قليل
حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا .
هامش
( 1 ) معرب ( كوهي ) ضرب من الثياب .
( 2 ) أي اليوم السابع من ولادتي .
( 3 ) نخس الدابة غرز جنبها أو مؤخرها بعود ونحوه فهاجت .
( 4 ) في بعض النسخ [ صرخت ] .