تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الذكر ودلهم على سبيل الهدى من بعده بمناهج ودواع أسس للعباد أساسها ( 1 ) ومنائر رفع لهم أعلامها ، لكيلا يضلوا من بعده ، وكان بهم رؤوفا " رحيما " . فلما انقضت مدته واستكملت أيامه ، توفاه الله وقبضه إليه ، وهو عند الله مرضي عمله ، وافر حظه ، عظيم خطره ، فمضى صلى الله عليه وآله وخلف في أمته كتاب الله ووصيه أمير المؤمنين ، وإمام المتقين صلوات الله عليه ، صاحبين مؤتلفين ، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق ، ينطق الامام عن الله في الكتاب ، بما أوجب الله فيه على العباد ، من طاعته ، وطاعة الإمام وولايته ، وواجب حقه ، الذي أراد من استكمال دينه ، وإظهار أمره ، والاحتجاج بحججه ، والاستضاءة بنوره ، في معادن أهل صفوته ومصطفى أهل خيرته فأوضح الله بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله عن دينه وأبلج بهم عن سبيل مناهجه ( 2 ) وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه ، وجعلهم مسالك لمعرفته ، ومعالم لدينه ، وحجابا " بينه وبين خلقه ، والباب المؤدي إلى معرفة حقه وأطلعهم على المكنون من غيب سره . كلما مضى منهم إمام ، نصب لخلقه من عقبه إماما " بينا " ، وهاديا " نيرا " وإماما " قيما " ( 3 ) ، يهدون بالحق وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ، ورعاته على خلقه ، يدين بهديهم العباد ( 4 ) ، ويستهل بنورهم البلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، وجعل نظام طاعته وتمام فرضه التسليم لهم فيما علم ، والرد إليهم فيما جهل ، وحظر على غيرهم التهجم على القول بما يجهلون ( 5 ) ومنعهم جحد ما لا يعلمون ، لما أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه ، من ملمات
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى المناهج والدواعي ، والمراد بسبيل الهدى منهج الشرع القويم وبالمناهج والدواعي أوصياؤه عليهم السلام وبالتأسيس نصب الأدلة على خلافتهم . ( آت ) . ( 2 ) أبلج : أي أوضح من البلوج وهو الظهور والاشراق والمراد بالمناهج كل ما يتقرب به إليه سبحانه ( آت ) . ( 3 ) أي : قائما " بأمر الأمة وقيل مستقيما " ( آت ) . ( 4 ) الهدى بفتح الهاء وكسرها وتسكين الدال المهملة : السيرة والطريقة وفي المغرب : السيرة السوية ( شح ) أو بضم الهاء أي : تعبد العباد بهدايتهم ( آت ) . ( 5 ) " التهجم " : الدخول في الامر بغتة من غير روية . ( آت ) . وفي بعض النسخ [ التعجم ] من العجمة وهي اللكنة في اللسان . ( شح ) .
الكافي — صفحة 4 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري