بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود لنعمته ( 1 ) المعبود لقدرته ، المطاع في سلطانه ( 2 ) المرهوب
لجلاله ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في جميع خلقه ، علا فاستعلى ( 3 ) ودنا
فتعالى ، وارتفع فوق كل منظر ( 4 ) ، الذي لا بدء لأوليته ، ولا غاية لأزليته ، القائم
قبل الأشياء ، والدائم الذي به قوامها ، والقاهر الذي لا يؤوده حفظها ( 5 ) والقادر الذي
بعظمته تفرد بالملكوت ( 6 ) وبقدرته توحد بالجبروت ، وبحكمته أظهر حججه على
خلقه . اخترع الأشياء إنشاء ، وابتدعها ابتداء ، بقدرته وحكمته ، لا من شئ
فيبطل الاختراع ( 7 ) ولا لعلة فلا يصح الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا " بذلك
لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه
الأبصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الأبصار ، وضل فيه
تصاريف الصفات ( 8 ) .
احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " بنعمته " واللام في قوله لقدرته لام التعليل أي يعبده العابدون لكونه
قادرا " على الأشياء فاعلا لما يشاء في حقهم فيعبدونه اما خوفا " وطمعا " أو إجلالا وتعظيما " . ( شح ) .
( 2 ) أي : فيما أراده منا على وجه القهر والسلطنة لا فيما أراده منا وأمرنا به على وجه الاقدار
والاختيار . أو بسبب سلطنته وقدرته على ما يشاء . ( آت ) .
( 3 ) الاستعلاء اما مبالغة في العلو أو بمعنى اظهاره ( آت ) .
( 4 ) المنظر مصدر نظرت إليه ، والموضع المرتفع ، فالمعنى انه ارتفع عن أنظار العباد ، أو عن
كل ما يمكن أن ينظر إليه . ( آت )
( 5 ) " لا يؤوده " أي : لا يثقله ولا يشق عليه حفظ الأشياء . ( شح ) .
( 6 ) " الملكوت " فعلوت من الملك كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة والرحموت
من الرحمة والجبروت من الجبر من صيغ التكثير وأبنية المبالغة . ( شح ) .
( 7 ) " لا من شئ " : قال بعض الأفاضل : الاختراع في الايجاد لا بالأخذ من شئ يماثل
الموجد ويشابهه والابتداع في الايجاد لا لمادة وعلة فقوله لامن شئ اي لا بالأخذ من شئ فيبطل
الاختراع ، ولا لمادة فيبطل الابتداع . آت .
( 8 ) أي ضل في طريق نعته نعوت الناعتين ، وصفات الواصفين بفنون تصاريفها ، وأنحاء تعبيراتها ( شح ) .