وأطفئت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الاسلام ، فظهر أمر الله ولو كره
الكافرون ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا
شديدا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، فإنا
لله وإنا إليه راجعون ، رضينا عن الله قضاه ، وسلمنا لله أمره ، فوالله لم يصاب المسلمون
بمثلك أبدا .
كنت للمؤمنين كهفا وصحنا ، وقنة راسيا ( 1 ) ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ،
فألحقك الله بنبيه ، ولا أحرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك ، وسكت القوم حتى انقضى
كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه .
5 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن صفوان
الجمال قال : كنت أنا وعامر وعبد الله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبد الله عليه السلام قال :
فقال له عامر : جعلت فداك إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام دفن بالرحبة ؟
قال : لا ، قال : فأين دفن ؟ قال : إنه لما مات احتمله الحسن عليه السلام فأتي به ظهر
الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري يمنة عن الحيرة فدفنه بن زكوات ( 2 )
بيض ، قال : فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع ، فتوهمت موضعا منه ، ثم أتيته
فأخبرته فقال لي : أصبت رحمك الله - ثلاث مرات - .
6 - أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن سنان
قال : أتاني عمر بن يزيد فقال لي : اركب ، فركبت معه ، فمضينا حتى أتينا منزل
حفص الكناسي فاستخرجته فركب معنا ، ثم مضينا حتى أتينا الغري فانتهينا إلى
قبر ، فقال : أنزلوا هذا قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، فقلنا من أين علمت ؟ فقال : أتيته
مع أبي عبد الله عليه السلام حيث كان بالحيرة غير مرة وخبرني أنه قبره .
7 - محمد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الله بن القاسم
هامش
( 1 ) القنة بالضم والنون : والجبل وراسيا أي ثابتا .
( 2 ) كذا في أكثر نسخ الحديث ولعله أراد التلال الصغيرة التي كانت محيطة بقبره صلوات الله عليه .
شبهها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لاشتمالها على الحصيات البيض والدراري بالجمرة
الملتهبة كما ذكره اللغويون ( آت ) أو هو تصحيف ( ربوات ) جمع ربوة وهو التل .