تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ هم أصحابه ، [ و ] كنت خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وصغر الفاسقين ( 1 ) . فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 2 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، فاتبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ( 3 ) وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله يعسوبا للدين ، أولا وآخرا : الأول حين تفرق الناس ، والآخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ [ ا ] اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا وحصنا ، فطرت والله بنعمائها وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابغها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخر ( 4 ) . كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، وكنت كما قال : امن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز [ ولا لاحد فيك مطمع ] ولا لاحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ وضغن الفاسقين ] وهو الحقد . والفشل : الجبن . ( 2 ) التعتعة في الكلام : التردد فيه من حصر أوعى . ( 3 ) في بعض النسخ [ أعلاهم قدما وأطيبهم كلاما وأصوبهم منطقا ] . ( 4 ) من الخرور وهو السقوط وفى بعض النسخ [ ولم تخل ] .