مهران قال : أخبرني الكلبي النسابة قال : دخلت المدينة ولست أعرف شيئا من هذا
الامر فأتيت المسجد فإذا جماعة من قريش فقلت : أخبروني عن عالم أهل هذا البيت ؟
فقالوا : عبد الله بن الحسن ، فأتيت منزله فاستأذنت ، فخرج إلي رجل ظننت أنه
غلام له ، فقلت له : استأذن لي على مولاك فدخل ثم خرج فقال لي : ادخل فدخلت
فإذا أنا بشيخ معتكف شديد الاجتهاد ، فسلمت عليه فقال لي : من أنت ؟ فقلت :
أنا الكلبي النسابة ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : جئت أسألك ، فقال : أمررت بابني
محمد ؟ قلت : بدأت بك : فقال : سل ، فقلت : أخبرني عن رجل قال لامرأته : أنت طالق
عدد نجوم السماء ، فقال : تبنى برأس الجوزاء ( 1 ) والباقي وزر عليه وعقوبة ، فقلت
في نفسي : واحدة ، فقلت : ما يقول الشيخ في المسح على الخفين ؟ فقال : قد مسح
قوم صالحون ونحن أهل البيت لا نمسح ، فقلت في نفسي : ثنتان ، فقلت : ما تقول
في أكل الجري أحلال هو أم حرام ؟ فقال : حلال إلا أنا أهل البيت نعافه فقلت
في نفسي : ثلاث ، فقلت : فما تقول في شرب النبيذ ؟ فقال : حلال إلا أنا أهل البيت
لا نشربه ، فقمت فخرجت من عنده وأنا أقول : هذه العصابة تكذب على أهل هذا البيت .
فدخلت المسجد فنظرت إلى جماعة من قريش وغيرهم من الناس فسلمت عليهم
ثم قلت لهم : من أعلم أهل هذا البيت ؟ فقالوا : عبد الله بن الحسن ، فقلت : قد أتيته
فلم أجد عنده شيئا فرفع رجل من القوم رأسه فقال : ائت جعفر بن محمد عليهما السلام فهو أعلم أهل
هذا البيت ، فلامه بعض من كان بالحضرة - فقلت ( 2 ) : إن القوم إنما منعهم من
إرشادي إليه أول مرة الحسد - فقلت له : ويحك إياه أردت ، فمضيت حتى صرت
إلى منزله فقرعت الباب ، فخرج غلام له فقال : ادخل يا أخا كلب فوالله لقد أدهشني
فدخلت وأنا مضطرب ونظرت فإذا شيخ على مصلى بلا مرفقة ( 3 ) ولا بردعة ، فابتدأني
بعد أن سملت عليه ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت في نفسي : يا سبحان الله ! غلامه يقول
لي بالباب : ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى من أنت ؟ ! فقلت له : أنا الكلبي
هامش
( 1 ) يعنى بعدده ، أراد انه يقع به ثلاث طلقات لان كل رأس من رأسي الجوزاء ثلاثة كواكب . ( في )
( 2 ) في بعض النسخ [ فعلمت أن ]
( 3 ) المرفقة بالكسر المخدة ، والبردعة ما يقال له بالفارسية : بلاس