النسابة ، فضرب بيده على جبهته وقال : كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا
وخسروا خسرانا مبينا ، يا أخال كلب إن الله عز وجل يقول : " وعادا وثمود وأصحاب
الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ( 1 ) " أفتنسبها أنت ؟ فقلت : لا جعلت فداك ، فقال لي :
أفتنسب نفسك ؟ قلت : نعم أنا فلان بن فلان بن فلان حتى ارتفعت فقال لي : قف ليس حيث
تذهب ، ويحك أتدري من فلان بن فلان ؟ قلت : نعم فلان بن فلان ، قال : إن فلان
ابن فلان بن فلان الراعي الكردي إنما كان فلان الراعي الكردي على جبل آل
فلان فنزل إلى فلانة امرأة فلان من جبله الذي كان يرعى غنمه عليه ، فأطعمها شيئا
وغشيها فولدت فلانا ، وفلان بن فلان من فلانة وفلان بن فلان ، ثم قال : أتعرف هذه
الأسامي ؟ قلت : لا والله جعلت فداك فإن رأيت أن تكف عن هذا فعلت ؟ فقال : إنما
قلت فقلت ، فقلت : إني لا أعود ، قال : لا نعود إذا واسأل عما جئت له ، فقلت له :
أخبرني عن رجل قال لامرأته : أنت طالق عدد نجوم السماء ، فقال : ويحك أما
تقرأ سورة الطلاق ؟ قلت : بلى ، قال : فاقرأ فقرأت : " فطلقوهن لعدتهن وأحصوا
العدة " قال : أترى ههنا نجوم السماء ؟ قلت : لا قلت : فرجل قال لامرأته : أنت
طالق ثلاثا ؟ قال : ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، ثم قال : لا طلاق إلا على
طهر ، من غير جماع بشاهدين مقبولين ، فقلت في نفسي : واحدة ، ثم قال : سل ، قلت :
ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ثم قال ، إذا كان يوم القيامة ورد الله كل
شئ إلى شيئه ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم ؟ فقلت
في نفسي : ثنتان ، ثم التفت إلي فقال : سل فقلت : أخبرني عن أكل الجري ؟ فقال : إن الله
عز وجل مسخ طائفة من بني إسرائيل فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والمارماهي
والزمار وما سوى ذلك وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر والورك ( 2 ) وما سوى ذلك
فقلت في نفسي : ثلاث ، ثم التفت إلى فقال : سل وقم ، فقلت : ما تقول في النبيذ ؟
فقال : حلال ، فقلت : إنا ننبذ فنطرح فيه العكر ( 3 ) وما سوى ذلك ونشر به ؟ فقال :
شه شه ( 4 ) تلك الخمرة المنتنة ، فقلت : جعلت فداك فأي نبيذ تعني ؟ فقال : إن أهل
هامش
( 1 ) الفرقان : 38 .
( 2 ) الوبر دويبة كالسنور ، والورك محركة دابة كالضب أو العظيم
من اشكال الوزغ طويل الذنب صغير الرأس ( في )
( 3 ) العكر الدردي من كل شئ ، أراد به ( هنا دردي النبيذ ( في )
( 4 ) كلمة تقبيح واستقذار . ( آت )