قتل القوم أجمعون ، فقال له : من دون النهر أو من خلفه ؟ قال : بل من دونه ، فقال : كذبت
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يعبرون أبدا حتى يقتلوا ، فقال الرجل : فازددت فيه
بصيرة ، فجاء آخر يركض على فرس له فقال له مثل ذلك فرد عليه أمير المؤمنين عليه السلام
مثل الذي رد على صاحبه ، قال الرجل الشاك : وهممت أن أحمل على علي عليه السلام فأفلق
هامته بالسيف ثم جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما فقالا : أقر الله عينك يا
أمير المؤمنين ابشر بالفتح قد والله قتل القوم أجمعون ، فقال علي عليه السلام : أمن خلف النهر
أو من دونه ؟ قالا : لا بل خلفه ، إنهم لما اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لبات
خيولهم رجعوا فأصيبوا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدقتما ، فنزل الرجل عن فرسه
فأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام وبرجله فقبلهما ، فقال علي عليه السلام : هذه لك آية .
3 - علي بن محمد ، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أحمد بن القاسم
العجلي ، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد ، عن محمد بن خداهي ، عن عبد الله بن أيوب ،
عن عبد الله بن هاشم ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن حبابة الوالبية قالت : رأيت
أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري
والمارماهي والزمار ويقول لهم : يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان ، فقام
إليه فرات بن أحنف فقال : يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قال : فقال له : أقوام
حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ، ثم أتبعته فلم أزل
أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت : له يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة يرحمك
الله : قالت : فقال ائتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي فيها
بخاتمه ، ثم قال لي : يا حبابة ! إذا ادعى مدع الإمامة ، فقدر أن يطبع كما رأيت
فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة ، والامام لا يعزب عنه شئ يريده ، قالت ثم انصرفت
حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين
عليه السلام والناس يسألونه فقال : يا حبابة الوالبية فقلت : نعم يا مولاي فقال : هاتي
ما معك قال : فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام ، قالت : ثم أتيت
الحسين عليه السلام وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقرب ورحب ، ثم : قال لي : إن
الكافي — صفحة 346
مساهمون: الشيخ الكليني
ص٣٤٦