إلا لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك قولكما : " فقطعت رجاءنا " لا تعيبان بحمد الله من ديني
شيئا وأما الذي صرفني عن صلتكما ، فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه
من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربي لا أشرك به شيئا فلا تقولا : " أقل
نفعا وأضعف دفعا " فتستحقا اسم الشرك مع النفاق ، وأما قولكما : إني أشجع فرسان
العرب ، وهربكما من لعني ودعائي ، فإن لكل موقف عملا إذا اختلفت الأسنة
وماجت لبود الخيل وملا سحرا كما أجوافكما ، فثم يكفيني الله بكمال القلب ، وأما إذا
أبيتما بأني أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما ، اللهم
أقعص الزبير بشر قتلة واسفك دمه على ضلالة وعرف طلحة المذلة وادخر لهما في الآخرة
شرا من ذلك ، إن كانا ظلماني وافتريا علي وكتما شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك
في ، قل : آمين ، قال خداش : آمين .
ثم قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك ، حامل حجة
ينقض بعضها بعضا لم يجعل الله لها مساكا ، أنا أبرأ إلى الله منهما ، قال علي عليه السلام : ارجع
إليهما وأعلمها ما قلت ، قال : لا والله حتى تسأل الله أن يردني إليك عاجلا وأن يوفقني
لرضاه فيك ، ففعل فلم يلبث أن انصرف وقتل معه يوم الجمل رحمه الله .
2 - علي بن محمد ومحمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، وأبو علي الأشعري ، عن محمد
ابن حسان جميعا ، عن محمد بن علي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمر وبن سعيد ، عن جراح بن
عبد الله ، عن رافع بن سلمة قال : كنت مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم النهروان
فبينا علي عليه السلام جالس إذ جاء فارس فقال : السلام عليك يا علي فقال له علي عليه السلام :
وعليك السلام مالك ثكلتك أمك - لم تسلم علي بإمرة المؤمنين ؟ قال : بلى سأخبرك
عن ذلك كنت إذ كنت على الحق بصفين فلما حكمت الحكمين برئت منك وسميتك
مشركا ، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي ، والله لان أعرف هداك من ضلالتك أحب
إلى من الدنيا وما فيها فقال له : علي عليه السلام : ثكلتك أمك قف مني قريبا أريك علامات
الهدى من علامات الضلالة ، فوقف الرجل قريبا منه فبينما هو كذلك إذ أقبل فارس
يركض حتى أتى عليا عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أبشر بالفتح أقر الله عينك ، قد والله
الكافي — صفحة 345
مساهمون: الشيخ الكليني
ص٣٤٥