أرأيت بعيثه أليس نذيره ، كما أن رسول الله صلى الله عليه وآله في بعثته من الله عز وجل
نذير ، فقال : بلى ، قال : فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث نذير قال : فإن قلت لا
فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله من في أصلاب الرجال من أمته ، قال : وما يكفيهم القرآن ؟
قال : بلي إن وجدوا له مفسرا قال : وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى قد فسره
لرجل واحد ، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاص لا يحتمله العامة ؟ قال : أبى الله
أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه ، كما أنه كان رسول الله
مع خديجة مستترا حتى أمر بالاعلان ، قال السائل : ينبغي لصاحب هذا الدين
أن يكتم ؟ قال : أو ما كتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى
ظهر أمره ؟ قال : بلى ، قال : فكذلك أمرنا حتى يبلغ الكتاب أجله .
7 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال : لقد خلق الله جل ذكره ليلة القدر أول
ما خلق الدنيا ولقد خلق فيها أول نبي يكون ، وأول وصي يكون ، ولقد قضى أن
يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة ، من جحد
ذلك فقد رد على الله عز وجل علمه ، لأنه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدثون إلا
أن تكون عليهم حجة بما يأتيهم في تلك الليلة ، مع الحجة التي يأتيهم بها جبرئيل
عليه السلام ، قلت : والمحدثون أيضا يأتيهم جبرئيل أو غيره من الملائكة عليهم السلام ؟ قال : أما
الأنبياء والرسل صلى الله عليهم فلا شك ، ولا بد لمن سواهم من أول يوم خلقت فيه
الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجة ينزل ذلك في تلك الليلة
إلى من أحب من عباده .
وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالامر في ليلة القدر على آدم ، وأيم الله ما مات
آدم إلا وله وصي ، وكل من بعد آدم من الأنبياء قد أتاه الامر فيها ، ووضع لوصيه
من بعده ، وأيم الله إن كان النبي ليؤمر فيما يأتيه ، من الامر في تلك الليلة من آدم إلى
محمد صلى الله عليه وآله أن أوص إلى فلان ، ولقد قال الله عز وجل في كتابه لولاة الامر من بعد
محمد صلى الله عليه وآله خاصة : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
الكافي — صفحة 250
مساهمون: الشيخ الكليني
ص٢٥٠