الرجل : أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره .
2 - عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك
حتى اغرورقت عيناه دموعا ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا ،
قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ( 2 ) . فقلت له : هل
رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة ، مع الامن
من الخوف والحزن ، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول : " إنما المؤمنون إخوة ( 2 ) "
وقد دخل في هذا جميع الأمة ، فاستضحكت .
ثم قلت : صدقت يا ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف
قال : فقال : لا ، فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت
ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟
قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت
وابعث به إلى ذوي عدل ، قلت : جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ، ونقضت القول
الأول ، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقة شيئا من الحدود [ و ] ليس تفسيره
في الأرض ، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هكذا حكم الله ليلة تنزل
فيها أمره ، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى
بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال : فلذلك عمي بصري ، قال : وما علمك بذلك
فوالله إن عمي بصري ( 3 ) إلا من صفقة جناح الملك .
قال : فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله ، ثم لقيته فقلت : يا ابن
عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس ، قال لك علي بن أبي طالب عليه السلام : إن ليلة القدر
في كل سنة ، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وإن لذلك الامر ولاة بعد رسول الله
صلى الله عليه وآله فقلت : من هم ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون ، فقلت : لا أراها
كانت إلا مع رسول الله فتبدا لك الملك الذي يحدثه فقال : كذبت يا عبد الله رأت عيناي
هامش
( 1 ) اسناد الأحاديث فيما يلي إلى آخر الباب كما تقدم واغرورقت عيناه أي دمعتا كأنهما
غرقتا في دمعهما .
( 2 ) فصلت : 30 .
( 3 ) الحجرات : 10 .
( 4 ) في بعض النسخ : [ ان عمى بصره ] .